قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن إغلاق مضيق هرمز والارتفاع الناتج عنه في أسعار النفط يثير قلق الحكومة المغربية، حيث إن البلد يتأثر بشكل مباشر بالحرب في إيران، باعتباره مستورداً صافياً للمحروقات.
فقد بلغ سعر برميل خام برنت حوالي 120 دولاراً في بداية شهر مارس، قبل أن يتذبذب وفقاً لتصريحات متناقضة بين واشنطن وطهران، ليقترب من 95 دولاراً يوم الاثنين. وأنفق المغرب، بصفته مستورداً صافياً للطاقة، نحو 7% من ناتجه المحلي الإجمالي لتغطية فاتورته الطاقية في عام 2025.
استؤنفت إمدادات المحروقات إلى الموانئ المغربية بشكل تدريجي، لكن بعد ثلاث زيادات في أقل من شهر، تجاوز سعر لتر البنزين 15 درهماً (حوالي 1.37 يورو) يوم 16 أبريل الجاري.
في المقابل، يطالب أرباب العمل بـ”تخفيض مؤقت للضرائب على الوقود”، وهو إجراء قد تتخذه الحكومة في انتظار قانون مالية تعديلي. وقد دعا إلى ذلك أيضاً عبد المالك العلوي، أحد أبرز جماعات الضغط في المغرب. علماً أن قانون المالية لسنة 2026 بُني على أساس سعر 65 دولاراً لبرميل برنت.
في الوقت نفسه، تتابع “لوموند”، تواجه شركات البناء والعقار في المغرب، وهي الأكثر تضرراً، تراجعاً في هوامش أرباحها بسبب ارتفاع تكلفة المواد الأولية. كما تأثرت المنتجات المصنعة محلياً من مشتقات النفط، مثل البلاستيك. وقال أحد رجال الأعمال في الدار البيضاء: “لقد رفعت أسعاري”. ويظل خطر حدوث صدمة تضخمية قائماً.
ومضت “لوموند” قائلة إن اندلاع الحرب ضد إيران أدى إلى إرباك خطط الحكومة المغربية. ففي الوقت الذي كانت فيه وزيرة الاقتصاد، نادية فتاح العلوي، تروج لاستثمارات مجموعة سافران الفرنسية في الدار البيضاء، تحولت حملتها الإعلامية إلى محاولة لاحتواء الأضرار.
وخلال يومي 4 و5 مارس الماضي، أجرت الوزيرة عدة مقابلات إعلامية بهدف طمأنة الأسواق. وقبيل الانتخابات التشريعية، رفضت الحكومة رفع أسعار غاز البوتان والكهرباء، رغم ما يشكله ذلك من ضغط على مالية الدولة، حيث تبلغ تكلفة هذه الإجراءات نحو مليار درهم شهرياً. كما تم تقديم دعم لقطاع النقل بقيمة 650 مليون درهم في مرحلة أولى.
غير أن هذه السياسة، إذا استمرت، قد تثقل كاهل الميزانية العامة. وأكدت الوزيرة أن المغرب “مستعد لمواجهة التأثيرات المحتملة، مع الأمل في أن تكون الأزمة قصيرة”.
في الوقت ذاته، عبر مستشارو التجارة الخارجية لفرنسا عن قلقهم من تداعيات الأزمة، مثل انخفاض القيم في البورصة، وتراجع استهلاك الأسر، وتدهور الحسابات الخارجية.
وبعد أسبوعين، قرر بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25%، مع توقع تضخم في حدود 0,8% في عام 2026، لكنه أشار إلى أن التأثيرات ستعتمد على مدة وشدة واتساع الحرب.
لكن توقعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصر مدة الحرب (4 إلى 5 أسابيع) لم تتحقق. فبعد أكثر من سبعة أسابيع، ما يزال مضيق هرمز مغلقاً، ما يثير تساؤلات حول مدى التقليل من التأثيرات الاقتصادية للحرب.
ورغم حديث الحكومة المغربية عن التحول نحو الطاقة الخضراء، ما يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على المنتجات النفطية. ففي عام 2022، لم تتجاوز نسبة الطاقات المتجددة 8% من الاستهلاك النهائي للطاقة، وهي نسبة شبه ثابتة منذ أكثر من عشرين عاماً، تشير “لوموند”.
أما احتياطات العملة الصعبة، التي بلغت حوالي 460 مليار درهم في 2025، فهي تعتمد على السياحة والاستثمارات الأجنبية وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وهي مصادر تواجه حالياً ضغوطاً.
في المقابل، تستفيد بعض القطاعات من الوضع، مثل مجموعة OCP (المجمع الشريف للفوسفاط)، التي أعلنت خفض إنتاجها بنسبة تصل إلى 30% خلال الربع الثاني من عام 2026، رسمياً لأسباب تتعلق بالصيانة.
ويرى بعض الخبراء أن القرار مرتبط أيضاً بالتوترات في إمدادات الكبريت والأمونياك، التي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، وقد يكون الهدف منه الحفاظ على هوامش الربح، حيث يُتوقع أن يؤدي تقليص العرض إلى ارتفاع الأسعار.
عن القدس العربي







