تستعد الشغيلة الفلاحية المغربية لخوض مسيرات فاتح ماي المقبل تحت ضغط ملفات مطلبية حارقة، يتصدرها التراجع الحاد في القدرة الشرائية والمطالبة بتنزيل وعود حكومية سابقة لم تجد طريقها للتنفيذ.
وتأتي هذه التعبئة في سياق اجتماعي يتسم بالترقب، خاصة مع استمرار الجدل حول القوانين المنظمة للعمل، وفي مقدمتها القانون التنظيمي للإضراب ومراجعة مدونة الشغل، مما جعل المركزيات النقابية تراهن على الحشد الميداني لإعادة فرض توازن القوى مع الأطراف الحكومية والوزارة الوصية على القطاع.
في هذا الصدد، أطلقت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، نداءً دعت فيه عموم الموظفين والمستخدمين والعمال الزراعيين إلى المشاركة المكثفة في تظاهرات عيد الشغل لعام 2026.
النداء ركز بشكل أساسي على المطالبة بزيادة عامة في الأجور والمعاشات بما يتناسب مع مؤشرات التضخم المتصاعدة، مشدداً على ضرورة إقرار “سلم متحرك للأثمان والأجور” كآلية لحماية الأجراء من التقلبات الاقتصادية التي أثرت بشكل بليغ على مستواهم المعيشي.
وعلى المستوى المؤسساتي، برزت مطالب ملحة بالإفراج عن الأنظمة الأساسية لعدد من المؤسسات العمومية التابعة للقطاع، والتي لا تزال رهينة التأشير لدى الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، ومنها الأنظمة الخاصة بمستخدمي المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA)، ووكالة التنمية الفلاحية، والمعاهد الوطنية للبحث الزراعي والبيطرة.
كما تضغط الشغيلة في اتجاه تنفيذ كافة مضامين الاتفاقات الموقعة سلفا، ولاسيما محضر 6 مارس 2025 المتعلق بشغيلة المياه والغابات، مع المطالبة بتسوية وضعية حاملي الشهادات والدكاترة داخل القطاع.
أما على الصعيد التشريعي، فقد حمل النداء تأكيداً على ضرورة التسريع بإخراج مرسوم يحدد بوضوح مراحل توحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاعين الفلاحي والصناعي في أفق سنة 2028، وهو المطلب الذي يعتبره الفاعلون النقابيون مدخلاً أساسياً لرفع “الحيف القانوني” عن العمال الزراعيين.
كما عبرت الهيئة عن رفضها لأي “قوانين تكبيلية” تمس بالحق في الاحتجاج أو تنتقص من مكتسبات التقاعد والتغطية الصحية، داعية إلى فتح حوار جدي حول الأوضاع المهنية داخل ضيعات الاستثمار الفلاحي والمكاتب الجهوية، بما يضمن صيانة الحريات النقابية وتفعيل المراقبة القانونية لظروف الشغل.







