واش عمركم شفتو في العالم شي مخطط غير مُحدد الغلاف المالي الإجمالي، ولا الميزانيات المخصصة ولا مصادر تمويل المشاريع، ولا برمجة دقيقة للتنفيذ؟!! ادخلوا وابحثوا ما شئتم في مخطط الصيد البحري (أليوتيس)، لن تجدوا أكثر من صفحة يتيمة على موقع الوزارة، تُعطي الأهداف بأرقام كبيرة، تاركة تدبير الوسائل مع تسير مولانا، وربما (من تحتها)!!
هذا ليس رأيا شخصيا ولا حتى نتيجة عمل أو بحث، هذا كلام للمجلس الأعلى للحسابات، يوم كان يراقب الحسابات على يد المغفور له مخزنيا السيد (إدريس جطو)، في تقريره حول كوارث مخطط الصيد أليوتيس “2009/2020”.
التقرير الصادر نهاية 2019، والذي على أساسه “تكلاصا” السيد (جطو) وتقرر إحالته على المعاش دون رسالة شُكر معتادة في مثل تلك المناسبات، نبَّه لبطئ إنجاز المشاريع المُبرمجة، حيث تم بناء 5 من أصل 10 أسواق جملة كُتِبت نية تشييدها في صفحة أليوتيس اليتيمة. كما كان مبرمجا البدء في بناء 10 أسواق أخرى، دون أن تظهر على أرض الواقع.
في الحياة الخاصة، كـ تكلف مقاول/طاشرون يبني ليك دار فتقف عليه بالنهار بـ.خوه، بالدرهم بـ.خوه، علاش؟ لأنه مال خاص. أما المال العام فلا بواكي له، إن هي إلا عروض “باور بوانت” وجيب يا فم ولوح، وبالصحة المليارات في حضرة شعب يُجيد تخـ.ـدير نفسه!
وبينما بالإمكان مضاعفة رقم الأعمال مرات عديدة، عن طريق الاعتناء بالكوادر البشرية وأنشطة البحث والتطوير لخلق قيمة مضافة حقيقية، تُمكن من تصدير كميات أقل بأسعار أكبر، سجل قضاة مجلس (جطو) وجود نقص حاد في الموارد البشرية والمعدات العلمية المخصصة للبحث في مجال الصيد البحري.
شناقة البحار ما عندهم بو وقت يُضيعونه في البحث والتطوير. أسهل لهم بكثير وأسرع تصدير ثروات أجمل بلد في العالم خام ويهنيو رؤوسهم!
حتى على مستوى البنية التحتية، دوَّن قضاة المجلس الأعلى للحسابات وجود نقص في التجهيزات المينائية اللازمة لرسو وتفريغ المنتجات السمكية، وكذا غرف التبريد ومصانع الثلج.
تجهيزات غالبا ما تخدم الإنتاج الموجه لـ”السوق الداخلي”، الذي فشل المخطط في الوصول إلى هدفه المعلن معدل استهلاك 17 كيلو/للمواطن سنويا، في بلد ينتج أكثر من مليون طن من الأسماك، ولا ينال مواطنيه سوى (14 كيلو في المعدل) من السردين وأبناء عم السردين؛ المعدل الدولي 21,5 كيلوغرام للفرد.
وكما العادة، ولأن خير هذا البلاد دائما يذهب للبراني، فإن ما نجح فيه مخطط أخنوش للصيد كان مضاعفة الصادرات الخام من 9 مليارات درهم قبل “المخطط”، لأكثر من 30 مليار درهم عام 2023.
صادرات تشكل أكثر من نصف الإنتاج من حيث الكمية، وتفوق بكثير الاستهلاك الداخلي من حيث القيمة، غير مُدمجة في دائرة تسويق منتجات الصيد البحري التي يُدبرها المكتب الوطني للصيد، ولا يؤدي أصحابها ضريبة أسواق السمك؛ بمعنى آخر: كلشي ربح هنيئا مريئا لذَّة للنَّـ.ـاهبين.
كان هذا رأس جبل الجليد مما لاحظه قضاة المجلس الأعلى للحسابات من أمور مكتوبة وموثقة. أما الواقع، فيكفيك الجلوس مع “شي حْرايفي” لتسمع العجب العُجاب من ريع دعم الغازوال، لمئات مليارات الدعم الموجهة للمرضي عنهم دون أي آلية اختيار موضوعية ولا رقابة حسابية، وصولا لنهـ.ـب وإهدار وسـ.ـرقة ثروات المغاربة السمكية عبر تجاوز الكميات المسموح بصيدها كَمًّا ونوعا، استهداف الأنواع خلال راحتها البيولوجية، صيد وإعادة رمي الفائض…وما خفي أعظم.
المهم أن البحار المغربية زريـ.ـبة لوحدها، يُعربد فيها شناقة أعالي البحار وفراقشية السمك، تاركين الشعب يحتفل بوصول السردين لخمسة دراهم بفضل البطل الهُمام “عبد الإله”!
وللقصة دائما بقية……







