ما زالت تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بخصوص الفوائد البنكية وقوله خلال درس حسني ألقاه أمام الملك بأنها ليست حراما لأنها لبست من الربا، تثير جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن استُقبلت بموجة من الانتقادات والتساؤلات حول مدى توافقها مع الأصول الدينية والفتاوى الشرعية المتعارف عليها.
وفي هذا السياق، دخل “عبدالوهاب رفيقي”، الذي يشغل منصب مستشار لوزير العدل عبداللطيف وهبي، على خط هذا الجدل بعد أن أعلن تأييده لما قاله وزير الأوقاف، مؤكدًا عبر “تدوينات” منفصلة ومتتابعة، تشاركها على فيسبوك أن “الفوائد البنكية” ليست من الربا المشمول بالتحريم حسب نص القرآن.
وأوضح عبد الوهاب رفيقي الملقب بـ”أبو حفص”، أنه لا يوجد شك بين المسلمين في حرمة الربا، مشيرًا إلى أن التباين يكمن في تحديد مفهوم الربا وتطبيقه في الظروف الراهنة. وأضاف أن الربا الذي حرمه القرآن هو ربا النسيئة أو ربا الجاهلية، موضحًا الفروقات بين التجارة والربا ومعتبرًا الأمور البنكية لا تشمل ذلك.
وفي تدويناته اللاحقة، شدد رفيقي على أن القيمة المتغيرة للعملة تجعل الفوائد البنكية تختلف عن الربا الذي نهى عنه القرآن، معبرًا عن اعتقاده بأن المعاملات البنكية هي معاملات استثمارية في الأصل.
وأشار السلفي السابق إلى اختلاف الفقهاء حول علة الربا في النقدين، موضحًا أن قيمة الذهب والفضة كانت ثابتة وغير متغيرة، بينما الأوراق النقدية متغيرة وغير مرتبطة بقيمتها الأصلية، مما يجعل المعاملات البنكية تختلف عن الربا المحرم شرعًا.
وأوضح “أبو حفص” أنه على التسليم بأن هذه الفوائد من الربا، فإن نصوص القرآن ترتب الإثم على الآكل لا الموكل. وأخيرًا، أشار إلى أن الاقتراض في العصر الحالي يتعلق بثمن الآجال والاستثمار، وقدر الفائدة يقل بقدر التمويل الاقتصادي في البلد.
وأردف أبوحفص قائلا “فليس من العدل أن يقرضك البنك مبلغا من المال، ثم ترده عليه بعد عشرين سنة أو ثلاثين سنة، بنفس المبلغ ورقمه، مع ما جرى خلال تلك السنوات من تغير في القيمة، وما تحمله البنك من مصاريف إدارية ومالية، علما أن البنك هو مؤسسة استثمارية تبغي الربح والانتفاع، وليس وقفا خيريا يقرض المحتاجين ما يريدونه من قروض حسنة.
وكان أحمد توفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، قد أثار جدلاً كبيرًا خلال الدرس الأول ضمن سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية لسنة 1445 هـ، بقوله “إن بعض المتكلمين في الدين قد أحرجوا ضمير المسلمين بالقول إن الربا هي الفائدة على القرض بأي قدر كانت.” وأضاف توفيق ضمن الدرس الذي ألقاه أمام الملك محمد السادس حول موضوع “تجديد الدين في نظام إمارة المؤمنين”، أن حكمة القرآن في تحريم الربا جاءت لـ”القطيعة مع ممارسة كانت شائعة في بعض الحضارات القديمة وهي استعباد العاجز عن رد الدين بفوائد مضاعفة”







