بالتزامن مع المواجهة المرتقبة، اليوم الخميس، بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي برسم ربع نهائي مونديال 2026، حذّرت رابطة مختصي الصحة النفسية والعقلية بالمغرب من تداعيات التوتر والانفعالات الحادة المصاحبة لمتابعة المباريات الحاسمة، داعية إلى التعامل معها بوعي واحتراز.
وأفادت الرابطة، في دليل توجيهي عممته بالمناسبة، بأن فئات من المواطنين، خاصة المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وداء السكري، مطالبة باتخاذ احتياطات صارمة، من بينها استشارة الأطباء المعالجين وتفادي مشاهدة المباراة في عزلة، بالنظر إلى ما قد يسببه التوتر المفاجئ من مضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى تهديد الحياة. واستحضرت الرابطة، في هذا السياق، واقعة وفاة شاب بمدينة المحمدية إثر سكتة قلبية خلال مباراة سابقة للمنتخب الوطني.
كما نبّهت إلى هشاشة الفئتين الطفولية والمراهِقة أمام الضغط النفسي المصاحب للمباريات المصيرية، مشيرة إلى أن الانخراط المكثف في أجواء التوتر الجماعي داخل الأسرة قد يرفع من مخاطر الإصابة باضطرابات القلق ومشاكل النوم وضعف التركيز، فضلاً عن ردود فعل انفعالية حادة في حال الهزيمة، ما يستدعي تأطيراً واعياً لسلوكهم الرياضي ومواكبة أسرية مسؤولة.
وفي قراءتها للمظاهر السلوكية المرتبطة بالتعصب الكروي، أوضحت الرابطة أن بعض الجماهير تميل إلى تحويل نتائج المباريات إلى امتداد لحالات إحباط شخصية أو جماعية، بما يجعل الخسارة تُستقبل كـ”هزيمة وجودية”، قد تفرز أعراضاً نفسية شبيهة باضطراب ما بعد الصدمة، من قبيل فرط اليقظة واسترجاع اللحظات المؤلمة، إلى جانب مؤشرات اكتئابية قد تؤثر على الإحساس بالانتماء والثقة الجماعية. وأشارت إلى أن مثل هذه التفاعلات سُجلت وطنياً عقب الإقصاء من كأس إفريقيا الأخيرة أمام السنغال.
وخلص الدليل إلى التأكيد على ضرورة اعتماد ما وصفه بـ”المعادلة الصحية” في متابعة المباريات، القائمة على ضبط الانفعالات والتذكير بأن نتائج كرة القدم، مهما كانت، تظل ظرفية ولا تختزل قيمة الفرد أو المجتمع. كما أعلنت الرابطة عن استعدادها لتقديم المواكبة والدعم النفسي للحالات المتضررة، داعية إلى استشارة المختصين عند استمرار أعراض الضيق لأسابيع.







