انتقدت النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، خديجة أروهال، جواب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بشأن ظروف اشتغال العاملات والعمال الزراعيين، معتبرة أنه لم يلامس جوهر الإشكال المرتبط باستمرار حوادث نقل العاملات الزراعيات، واكتفى بسرد معطيات وإحصائيات وإجراءات إدارية.
وقالت أروهال، في تعقيبها على جواب الوزير، إن “الوزارة تحدثت، كالعادة، عن الإجراءات والأرقام والزيارات التفتيشية، لكنها لم تجب عن السؤال الأساسي: لماذا ما زالت العاملات والعمال الزراعيون يفقدون أرواحهم في حوادث النقل المأساوية؟”.
وأضافت أن الاعتراف بوجود الإشكال والتذكير بالنصوص القانونية “لا يكفي”، معتبرة أن المطلوب هو “إجراءات ملموسة تضمن نقلاً آمناً، ورقابة فعالة، وحماية حقيقية لكرامة وسلامة العاملات والعمال، لا الاكتفاء بسرد التدابير والإحصائيات”.
وكان الوزير يونس السكوري قد أوضح، في جواب كتابي على سؤال للنائبة، أن القطاع الفلاحي بإقليم اشتوكة آيت باها يشغل أكثر من 200 ألف أجيرة وأجير، معظمهم من اليد العاملة الموسمية، مشيراً إلى أن التوسع في الزراعات، خاصة الفواكه الحمراء، أدى إلى ارتفاع الطلب على اليد العاملة واستقدام عمال من أقاليم أخرى.
وفي ما يتعلق بحادث السير الذي أودى بحياة عاملتين زراعيتين وأصاب 16 آخرين في شتنبر 2025، أفاد الوزير بأن مصالح الوزارة باشرت تحرياتها فور وقوع الحادث، وتأكدت من أن الشركة المشغلة صرحت بالحادث لدى شركة التأمين، وأن العاملتين المتوفيتين كانتا مصرحاً بهما لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤمنتين ضد حوادث الشغل، مضيفاً أن عملية التفتيش خلصت إلى التزام المقاولة بمقتضيات مدونة الشغل.
كما أقر الوزير باستمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بنقل العاملات والعمال الزراعيين، من بينها استعمال سيارات نقل البضائع بشكل غير قانوني، وعدم احترام بعض السائقين لقواعد السير، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بوسطاء جلب اليد العاملة، معتبراً أن معالجة هذا الملف تستدعي مقاربة تشاركية بين عدة قطاعات حكومية.
وأشار إلى أن جهاز تفتيش الشغل أنجز خلال سنة 2025 ما مجموعه 946 زيارة مراقبة بالقطاع الفلاحي، أسفرت عن توجيه 11709 ملاحظات، منها 4454 ملاحظة مرتبطة بالأجور، و230 ملاحظة تتعلق بالصحة والسلامة المهنية، و336 ملاحظة تخص الحماية الاجتماعية، فضلاً عن مواصلة التنسيق مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتعزيز احترام التشريعات الاجتماعية.
غير أن النائبة اعتبرت أن هذه الأرقام لا تجيب عن الإشكال الذي طرحته، والمتمثل في استمرار سقوط ضحايا في صفوف العاملات والعمال الزراعيين أثناء التنقل إلى الضيعات، مطالبة بالانتقال من عرض الإحصائيات والتدابير إلى إجراءات عملية تضمن وقف هذه الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها.







