قبل أقل من ثمانية أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، عاد النقاش حول حياد الإعلام العمومي إلى الواجهة، بعدما واصلت القنوات ووسائل الإعلام الرسمية تغطية أنشطة ميدانية يشرف عليها رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من الوزراء، في وقت يستحضر فيه متابعون التوجيهات التي صدرت قبيل انتخابات 2021 والقاضية بعدم تغطية الأنشطة الحكومية ذات الطابع التدشيني.
وأثار إشراف رئيس الحكومة، مرفوقاً بوزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، يوم الإثنين بإقليم الصويرة، على إعطاء انطلاقة خدمات مستشفى القرب بجماعة تمنار، والوقوف على مشاريع استشفائية جديدة، تساؤلات بشأن مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب مع اقتراب موعد الاقتراع، خاصة بعد بث هذه الأنشطة على وسائل الإعلام العمومية.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما جرى قبل انتخابات الثامن من شتنبر 2021، حين أعلن رئيس الحكومة آنذاك، سعد الدين العثماني، أن الملك محمد السادس وجه الحكومة إلى مواصلة أداء مهامها إلى آخر يوم من ولايتها، لكن دون تغطية الإعلام العمومي لأنشطة الوزراء، مع الاقتصار على حضور المسؤولين والأطر المعنيين مباشرة بهذه الأنشطة.
وأوضح العثماني حينها أن هذا التوجيه جاء “مراعاة للإنصاف مع الأحزاب الأخرى غير الممثلة في الحكومة”، وذلك بعد انتقادات من أحزاب المعارضة التي اعتبرت أن استمرار بث أنشطة الوزراء والتدشينات عبر الإعلام الرسمي يمنح الأغلبية الحكومية أفضلية انتخابية قبل أشهر من الاقتراع.
وبينما كان ذلك التوجيه قد وضع حداً لتغطية الأنشطة الحكومية في الإعلام العمومي خلال المرحلة السابقة للانتخابات، يلاحظ متابعون أن المشهد يبدو مختلفاً في الاستحقاقات الحالية، مع استمرار بث عدد من الأنشطة الرسمية التي يشارك فيها رئيس الحكومة ووزراء، وهو ما يعيد طرح النقاش حول حدود التمييز بين ممارسة الاختصاصات الحكومية وضمان الحياد الإعلامي خلال الفترة السابقة للانتخابات.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع انطلاق الاستعدادات الرسمية للاستحقاقات التشريعية، إذ أعلنت وزارة الداخلية، أمس، تفعيل اللجنة المركزية واللجان الجهوية والإقليمية لتتبع الانتخابات، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان نزاهة وشفافية الاقتراع، واتخاذ التدابير الكفيلة بصيانة سلامة العمليات الانتخابية في مختلف مراحلها.







