أفادت مصادر مطلعة لنيشان أن وفدا يقوده نائب مدير المجمع الشريف للفوسفاط “مصطفى التراب”، زار أمس الخميس جماعة الكنتور بإقليم اليوسفية، للوقوف على الأوضاع المتوترة في المنطقة. وجاءت هذه الزيارة على خلفية المسيرات الاحتجاجية التي اندلعت عقب وفاة الشاب أيوب، الذي فارق الحياة متأثرا بحروقه بعد أن أضرم النار في نفسه الأسبوع الماضي، احتجاجا على ما اعتبره “حكرة” من قبل رئيس الجماعة، محمد زعنان.
وعلى إثر تصاعد التوترات، نظم سكان جماعة الكنتور وقفة احتجاجية صباح اليوم الجمعة أمام مقر القيادة، للتنديد بقرار تفويت أراضي دور الصفيح بالكنتور إلى المجمع الشريف للفوسفاط.
وتؤكد مصادر نيشان أن المجلس الجماعي قرر بالإجماع حذف نقطة التفويت من مشروع الاتفاقية مع المجمع الشريف للفوسفاط، مع الاحتفاظ ببنود إعادة التهيئة والتأهيل للمنطقة.
هذا القرار جاء خوفا من تفجر الوضع واستجابة لضغوط الساكنة التي كانت ترفض التفويت بسبب المخاوف المتعلقة بالتشريد وفقدان المسكن.
وكانت مصادر محلية قد صرحت بأن الاتفاقية لم تراعٍ المقاربة التشاركية ولم تضع في الاعتبار الجوانب الاجتماعية، وهو ما عمق من استياء السكان الذين يعانون من البطالة والهشاشة.
من بين هؤلاء الشاب أيوب الذي صرّح قبل وفاته بأنه تعرض للإهانة والتهديد من طرف رئيس الجماعة عندما طالب بحقه في العيش بكرامة، وأن مسكنه مهدد بسبب قرار التفويت. ووفقا لتصريحاته، تعرض أيوب للصفع والتهديد بالقتل أمام الجميع.
في المقابل، نفى رئيس الجماعة محمد زعنان هذه الاتهامات، داعيا إلى فتح تحقيق مستقل لتبيان الحقيقة، معتبرا أن توزيع الاتهامات دون أدلة يضر بالمصلحة العامة.
وكان المرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان قد أصدر بيانا قبل أيام عبر فيه عن استنكاره للتدبير الذي يتبعه رئيس الجماعة، متهما إياه بممارسة “شطط في السلطة” عبر الضغط على المستشارين للتصويت لصالح الاتفاقية.
فيما أكدت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان آخر على ضرورة تدخل وزارة الداخلية وفتح تحقيق حول ما وصفته بـ”سوء تدبير جماعة الكنتور”.
وفي رده على هذه الاتهامات، حمل رئيس الجماعة محمد زعنان المعارضة المسؤولية كاملة بالتحريض على الاحتجاجات، مشيرا إلى أن بعض المستشارين قاموا بترويج معلومات مغلوطة للساكنة، زاعمين أن المنازل السكنية ستفوت للجماعة وأن السكان سيُجبرون على دفع فواتير الماء والكهرباء.
وصرح زعنان أن الاتفاقية مع المجمع الشريف تهدف فقط إلى تحسين البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية كالملاعب والمساحات الخضراء، دون المساس بحقوق الساكنة.







