في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط التربوية والرياضية، وجهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مراسلة رسمية إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، تدعوهم إلى الانخراط في دورة تكوينية غير مألوفة تهم تدريس رياضات “الهيب هوب” و”البريكينغ”، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها على المستوى الوطني.
وتأتي هذه المبادرة، حسب ما جاء في المراسلة التي تحمل توقيع مديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية، في إطار التوجه الاستراتيجي للوزارة الرامي إلى تنويع الأنشطة الرياضية المدرسية وتطوير كفاءات أساتذة التربية البدنية والرياضية، من خلال إدماج أنماط رياضية عصرية تحاكي اهتمامات الجيل الجديد، وفي مقدمتها “الهيب هوب” و”البريكينغ”.
وأعلنت الوزارة عن تنظيم دورة تكوينية لفائدة أساتذة التربية البدنية، بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية والرشاقة البدنية والهيب هوب والأساليب المماثلة، وبتعاون مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية. وتهدف هذه الدورة إلى إعداد مكونين جهويين في هذا المجال، سيُعهد إليهم لاحقًا بنقل المعارف والتقنيات المكتسبة إلى باقي الأساتذة على المستويين الجهوي والإقليمي.
وسيتولى تأطير هذه الدورة التكوينية الخبير الدولي في الهيب هوب والبريكينغ، توماس راميريس (Thomas Ramires)، الذي يُعد من الأسماء اللامعة عالميًا في هذا النوع من الفنون الرياضية، ما يعطي للبرنامج طابعًا دوليًا يعكس رغبة الوزارة في تطوير العرض الرياضي المدرسي بما يتماشى مع المستجدات العالمية، خاصة وأن “البريكينغ” أصبح رياضة أولمبية ابتداء من دورة باريس 2024.
ودعت الوزارة مديري الأكاديميات إلى اقتراح إطارين من كل جهة (مفتش أو أستاذ/أستاذة في مادة التربية البدنية)، بشرط أن يكونا نشيطين في الرياضة المدرسية، ولديهما اهتمام مسبق بهذا النمط الرياضي، مع استعداد لمواكبة باقي الأساتذة وتقاسم الخبرة المكتسبة خلال التكوين المنتظر، الذي لم يُحدد تاريخه ولا مكانه بعد.

وقد خلفت هذه المراسلة تباينًا في ردود الفعل داخل القطاع، حيث رحب بها البعض باعتبارها انفتاحًا على أنماط رياضية شبابية يمكن أن تساهم في تحفيز التلاميذ على ممارسة الأنشطة المدرسية، في حين عبّر آخرون عن تحفظهم، معتبرين أن إدراج هذا النوع من التكوينات يحتاج إلى رؤية واضحة ومقاربة متكاملة تنطلق من حاجيات المدرسة العمومية ومحيطها الاجتماعي والثقافي.
وفي انتظار توضيحات إضافية من الوزارة بشأن هذا المشروع التكويني، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى استعداد المؤسسة التعليمية لاحتضان هذا النمط الجديد، وإدماجه ضمن منظومة الرياضة المدرسية بشكل مستدام وفعّال.







