تتواصل حالة الصدمة داخل أسرة التعليم بإقليم العرائش بعد الحادث المروّع الذي أودى بحياة المفتشة التربوية (ص.ز) مساء أول أمس الاثنين، عقب انقلاب سيارة مصلحة تابعة للمديرية الإقليمية فوق قنطرة “صبّ الماء” بالطريق الجهوية رقم 410، في واقعة فجرت موجة استنكار عارمة وأعادت بقوة إلى الواجهة ملف تهالك أسطول النقل الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.
وبحسب المعطيات المتقاطعة التي حصلت عليها “الهيأة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان – فرع العرائش”، فإن السائق فقد السيطرة على السيارة إثر انفجار إطار مهترئ، في وقت تشير مصادر متطابقة إلى أن المركبة “كانت في حالة ميكانيكية سيّئة وغير صالحة للتنقل”، وصلت إلى حد تعطّل أحزمة الأمان منذ مدة طويلة، ما يجعل الحادث – وفق تعبير الهيئة – “مأساة متوقعة وليست قدراً مفاجئاً”.
وفي الوقت الذي عمّ فيه الحزن أسرة التعليم، خصوصاً بمدينة القصر الكبير التي تنحدر منها الراحلة، سارعت الهيئة الحقوقية إلى تحميل الجهات الوصية مسؤولية إرسال موظفين في سيارات “غير آمنة ومحفوفة بالمخاطر”، متسائلة: “هل أصبحت أرواح العاملين في هذا الوطن أرخص من إصلاح أو تجديد أسطول النقل الإداري؟”.
الحادث، الذي وقع أثناء عودة المفتشة الراحلة وزميلتها من مهمة مهنية بجماعة القلة، لم يمر مرور الكرام داخل الوسط التربوي. فقد عجّت صفحات المدرسين بتعليقات غاضبة، اعتبرت أن سيارات المصلحة الموجهة لقطاع التعليم “مهترئة ومتهالكة إلى حد الفضيحة”، مقارنة بقطاعات أخرى يُعتمد فيها أسطول حديث من طرازات “تيگوان” و“سكودا” و“توارگ”، فيما لا يزال مفتشون ومديرون وأطر تربوية يتنقلون في سيارات من طراز “بيرلينگو 1999” عمرها يفوق عشرين سنة.
وتداول أساتذة وفاعلون تربويون صوراً للسيارة المنقلبة وقد غطّى الصدأ هيكلها بشكل واضح، في مشهد زاد من حدة الأسئلة حول مسؤولية الحالة الميكانيكية للمركبة في وقوع الحادث القاتل.
وفي خضم الغضب المتصاعد، طالبت الهيئة الحقوقية بفتح تحقيق شامل ومستعجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، داعية النيابة العامة إلى فتح مسطرة بحث قضائي بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بسلامة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم.
كما دعت إلى مراجعة جذرية لأسطول سيارات المصلحة داخل قطاع التربية الوطنية وباقي الإدارات العمومية، والتخلص من كل مركبة غير صالحة للاستعمال، وتوفير شروط السلامة المهنية واحترام الحق في بيئة عمل آمنة.
وأكدت الهيئة أن الحادث يشكل “جرس إنذار خطيراً” يستدعي تدخلاً عاجلاً من الوزارات المعنية لإعادة الاعتبار لسلامة الموظف العمومي، معتبرة أن “حياة الأطر التربوية ليست مجالاً للتجريب أو التساهل أو التهاون”.







