عاد ملف المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية إلى قلب الجدل المهني بعدما خرجت النقابة الوطنية للفلاحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ببيان شديد النبرة حذّرت فيه من “احتقان خطير ومتفاقم” بات يهدد السير العادي لهذه المؤسسة الحيوية.
وجاء البيان، الذي تتوفر نيشان على نظير منه، ليكشف عن صورة داخلية مضطربة تعيش على وقع توتر متصاعد بين الشغيلة والإدارة العامة، في ظل ما وصفته النقابة بـ“تدهور الممارسات التدبيرية وتنامي القرارات الانفرادية”.
وبحسب ما تضمنه البيان، فإن الوضع داخل المكتب لم يعد يحتمل مزيداً من التجاهل، بعدما بلغ مستوى بات، وفق التعبير النقابي، يؤثر مباشرة على المهام الاستراتيجية للمؤسسة، من مواكبة الفلاحين والمستثمرين إلى تأطير التنظيمات المهنية وتنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع. النقابة شددت على أن ما يجري “يمس جوهر الثقة” داخل جهاز يفترض أن يشكل رافعة أساسية في تنفيذ برامج الدولة الفلاحية.
وحمّل المكتب الوطني للنقابة المسؤولية الكاملة للإدارة العامة، التي تتهمها الشغيلة باعتماد مقاربة “انتقائية وزبونية” في تدبير الملفات المهنية، سواء تعلق الأمر بشروط العمل أو التعويضات أو الانتقالات. واعتبر البيان أن استمرار الفوارق الكبيرة في تعويضات الأطر المشاركة في عمليات الإحصاء والترقيم، إضافة إلى غياب معايير واضحة وموحدة بين الجهات، أفرز شعوراً واسعاً بالتذمر، خصوصاً حين تمت المقارنة بمؤسسات أخرى تشارك في العمليات نفسها وتخضع لأنظمة أكثر تناسقاً.
وامتدّ النقد النقابي ليشمل ملف الانتقالات، الذي تقول النقابة إنه تحوّل إلى “بؤرة توتر” بسبب ما تصفه بسياسات لا تراعي تكافؤ الفرص وتعتمد أساليب غير شفافة. وأشار البيان إلى أن عدداً من الملفات الجهوية “تُركت في رفوف الانتظار” دون مبررات واضحة، من بينها ملفات تتعلق بجهات الداخلة وادي الذهب وسوس ماسة والدار البيضاء–سطات والشرق، إضافة إلى ملفات أزرو وميدلت.
ولم يخف البيان توجيه اتهامات بوجود تضييق على مناضلي النقابة بجهة الشرق، متحدثاً عن “عراقيل وتجاوزات” يقول إن المسؤول الجهوي يقف وراءها، في سياق يُنظر إليه داخل التنظيم النقابي باعتباره محاولة لثني الشغيلة عن ممارسة حقها في التنظيم والدفاع عن مطالبها.
وذهبت النقابة إلى حدّ التشكيك في احترام مبدأ العدالة المجالية داخل المكتب، معتبرة أن الإدارة تعتمد “منطق المفاضلة والتمييز بين الجهات”، بما يتناقض مع طبيعة مؤسسة وطنية يُفترض أن تشتغل بنَفَس موحّد وتوزيع عادل للموارد والقرارات.
أما النقطة الأكثر حساسية في البيان فتمثلت في اتهام الإدارة العامة بـ“التجاهل التام” للمراسلات النقابية، ورفض المدير العام، وفق ما تضمنه البيان، التفاعل مع المطالب موضوع النقاش أو إشراك التنسيقية الوطنية في جلسات الحوار. موقفٌ فسّرته النقابة بأنه “إصرار على تعطيل الحوار الاجتماعي وضرب للشرعية النقابية”، وهو ما دفعها إلى إصدار “إنذار عاجل” دون أن تُعلن بعد عن خطوات تصعيدية محددة.







