في خضم الجدل الدائر حول مستقبل التكوين الصحي بالمغرب، عاد ملف المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة إلى واجهة النقاش، بعدما طفت إلى السطح تساؤلات حادة حول توقيت تنظيم انتخابات المجالس الإدارية داخل هذه المؤسسات، في وقت تعيش فيه المنظومة الصحية واحدة من أعمق مراحل إصلاحها البنيوي.
مصادر نقابية اعتبرت أن الخطوة «غير مفهومة» وتفتقد إلى الانسجام مع المسار الإصلاحي، متسائلة عن جدوى التعجيل باستحقاق انتخابي قد يصبح متجاوزا مباشرة بعد المصادقة على الإطار القانوني الجديد.
وجاء هذا الموقف على خلفية مراسلة وجهها المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، دعت فيها إلى تأجيل انتخابات المجالس الإدارية إلى حين استكمال الورش الإصلاحي الخاص بالمعاهد.
النقابة استغربت – وفق مضمون المراسلة – إعلان فتح باب الترشيحات قبل أيام قليلة فقط، رغم أن الوزارة كانت قد دعت سابقا إلى بلورة تصور مشترك لإصلاح شامل يمس النظام الداخلي، ونظام التقييمات، ومجالس المؤسسة، ومساطر اختيار الأساتذة العرضيين، إضافة إلى مراجعة توصيفات مسالك الإجازة ودلائل التدريب.
وترى النقابة أن المضي في تنظيم انتخابات بمعهد الرباط ـ ملحقة القنيطرة، في ظل مرحلة انتقالية مضطربة، يفرغ المسار من مضمونه ويهدد بإنتاج مجالس غير منسجمة مع القوانين المنتظرة. كما تعتبر أن خصوصية الملحقات، وعلى رأسها ملحقة القنيطرة التي تحتضن أسلاك الماستر وتشهد توسعا مضطردا في عدد العاملين، لا يتم احترامها في النظام التمثيلي الحالي، مما يجعل أي انتخابات تُجرى الآن «مجحفة» و«غير عادلة» على حد تعبيرها.
وتوقفت المراسلة عند مجموعة من الاختلالات التي تقول النقابة إنها تعيق جودة التكوين والحكامة داخل الملحقات، من بينها غياب إدارة مستقرة، وارتباك في التسيير الإداري والبيداغوجي، وتراجع في شروط التكوين التطبيقي، معتبرة أن الاستقلالية المالية للملحقات باتت شرطا أساسيا وليس مطلبا فئويا. كما شددت على ضرورة تفعيل المقاربة التشاركية واحترام الإطار القانوني الذي ينص على إشراك النقابات في تنظيم التكوين الميداني وتدبيره، وهو ما «لم يُفعّل بالشكل المطلوب» وفق تعبيرها.
وطالبت النقابة أيضا بتعزيز تمثيلية الملحقات داخل المجالس الإدارية، ودمج جميع الفئات العاملة دون إقصاء، ومنح الأولوية لأطر الصحة عبر مباريات داخلية بدل اللجوء إلى مباريات خارجية، إضافة إلى تكييف أي إصلاح قانوني جديد مع واقع المعاهد التي تزخر بعدد كبير من الأساتذة المحاضرين. كما اقترحت دراسة إمكانية إلحاق مصلحة الولادة التابعة لمستشفى الإدريسي سابقا بالمعهد، بحكم الجوار المباشر بين المرفقين وما قد يوفره ذلك من تكامل بيداغوجي وتطبيقي.
وفي ختام مراسلتها، شددت النقابة على أن هدفها الأساس هو حماية جودة التكوين وضمان العدالة التمثيلية واستقرار الأطر، داعية الوزير إلى تأجيل الانتخابات ريثما يُستكمل الإصلاح، ويُعد نظام انتخابي ينسجم مع التوجهات الجديدة، ويستوعب خصوصية الملحقات، ويعتمد على مشاورات موسعة مع الشركاء الاجتماعيين.







