في وقت تتعالى فيه الدعوات الرسمية لتجويد مؤسسات الرعاية الاجتماعية وحماية العاملين فيها، تفجّر بتازة جدلٌ واسع حول ظروف تدبير الجمعية الخيرية الإسلامية لدار المسنين، بعد توالي شهادات ومواقف حقوقية تتحدث عن طردٍ وُصف بـ”التعسفي” لمستخدمين قضى بعضهم عقودًا داخل المؤسسة. مصادر متطابقة من المدينة تؤكد أن الملف مرشح للتصاعد خلال الأيام المقبلة، بالنظر إلى حساسية المؤسسة واستقبالها لفئات هشّة ومرتبطة مباشرة بالسياسات الاجتماعية للدولة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مكتب التسيير الجديد، الذي تولى مهامه في مارس 2025، باشر منذ أسابيعه الأولى سلسلة إجراءات أثارت استغراب العاملين والفاعلين المحليين، من بينها وقف التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ أبريل، واقتطاعات وُصفت بغير المبررة بدعوى “ترشيد النفقات”، مقابل إدخال مستخدمين جدد. وتفاقمت حدة التوتر، حسب المصادر ذاتها، بعد توقيف أجور عدد من المستخدمين منذ ماي، قبل أن يتم صرف أجور الملتحقين الجدد فقط في أكتوبر، وهو ما اعتُبر إقصاءً ممنهجًا للطاقم القديم.
وفي خضم الجدل، برزت حالات طرد أثارت ردود فعل قوية داخل المدينة؛ من بينها توقيف حارس قضى 32 سنة داخل المؤسسة، وطرد طباختين، ثم إبعاد مقتصد له 13 سنة من الخدمة و”جليس” قضى 11 سنة، فقط بسبب استفسارهما عن تأخر الأجور، وفقا للمصادر.
كما طالت القرارات مستخدمة عائدة حديثًا من عطلة الأمومة في نونبر الماضي، رغم اشتغالها بالمؤسسة لزهاء 11 سنة.
هذا الوضع دفع فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى “نعيمة بنيحيى” وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومجموعة من المسؤولين الترابيين والمؤسساتيين، حذّر فيها من “مسلسل طرد غير قانوني” يهدد استقرار مؤسسة رعاية حساسة، ويقوّض الجهود الحكومية الرامية لتنظيم القطاع الاجتماعي.
الجمعية رأت أن إعلان المكتب الإداري عن فتح باب الترشيحات لشغل تسعة مناصب إدارية، في وقت تتحدث فيه المؤسسة عن “أزمة مالية”، يعزز الانطباع بأن الأمر يتعلق بـ”تغيير شامل للطاقم دون مراعاة الوضعيات الاجتماعية للعاملين”.
وأكد فرع الجمعية أن ما يجري “يمسّ بشكل مباشر بحقوق المستخدمين ويضرب في العمق مبدأ احترام مدونة الشغل داخل مؤسسات الرعاية”، مذكّرًا بتصريحات سابقة للوزيرة حول ضرورة التزام الجمعيات بالقانون في تدبير مواردها البشرية.
ودعت الرسالة إلى تدخل عاجل من الجهات الوصية، وفتح افتحاص مالي وإداري، إضافة إلى إيقاف عملية الترشيحات الجديدة، وإرجاع جميع المطرودين إلى عملهم، مع مساءلة المعايير المعتمدة في انتخاب مكاتب التسيير التي قالت إنها تفتقد للشفافية اللازمة.







