بينما لا تنفكّ السلطات الأمنية عن تنظيم حملات تستهدف الدراجات النارية المعدّلة التي تسير بسرعات مفرطة داخل المدن، يبرز اليوم تهديد جديد يثير القلق، ويتعلق بانتشار أجيال جديدة من “التروتينيت” الكهربائية ذات القدرات الفائقة في شوارع المغرب، بعضها قادر على بلوغ 120 كيلومتراً في الساعة، ما يشكل خطورة غير مسبوقة على سلامة المارة وباقي مستعملي الطريق.
التروتينيت، التي دخلت قبل أشهر قليلة ضمن تعديلات قانونية تهدف لتنظيم استعمال المركبات الكهربائية الخفيفة، أصبحت رسمياً ضمن المركبات القانونية، بشرط ألا تتجاوز سرعتها 25 كلم/س، وارتداء الخوذة، وتوفر تجهيزات الأمان الأساسية. إلا أن الواقع على الأرض يختلف، حيث إن بعض الطرازات المعروضة في الأسواق أو المستوردة بشكل فردي تتميز بمحركات قوية وبطاريات عالية الأداء تسمح بسرعات تصل إلى 120 كلم/س، إضافة إلى وحدات تحكم يمكن تعديلها لتعطيل أو إخفاء عداد السرعة، ما يجعل مراقبة هذه السرعة أثناء التفتيش شبه مستحيلة.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مهنية لـ”نيشان” أن هذه الخصائص التقنية تحول هذه المركبات الصغيرة إلى أدوات خطرة على الطرق، خصوصاً في المدن المكتظة، حيث يشكل التسارع العالي والوزن الخفيف عاملاً يزيد من خطر الانزلاق أو الاصطدام. وتبرز حوادث سُجّلت في بعض المدن نتيجة استعمال هذه التروتينيت في مسارات ضيقة أو فوق أرصفة مشتركة مع الراجلين، ما يعكس هشاشة البنية التحتية وعدم ملاءمتها لهذا النوع من المركبات عالية السرعة.
من جانبهم، يؤكد مهندسون متخصصون في المركبات الكهربائية أن محركات هذه الطرازات تتجاوز آلاف الواط، وبطارياتها من نوع ليثيوم تسمح بتسارع حاد ومناورة سريعة، ما يزيد الحاجة إلى مراقبة قانونية وتقنية صارمة.
ويطالب فاعلون في السلامة الطرقية بإطار تنظيمي واضح يحدد السرعات القصوى، ويصادق على النماذج المتداولة، ويمنع تداول الماركات التي تسمح بإخفاء عداد السرعة أو تعديل وظائف المراقبة، إلى جانب فرض خوذات وتجهيزات سلامة إلزامية وفحص تقني دوري.
وتشدد المصادر على ضرورة تدخل الجهات الحكومية الوصية والسلطات المعنية للسهر على تنفيذ القانون بصرامة، وضبط الاستيراد والفحص التقني وتطبيق العقوبات الرادعة، تفادياً لنمو متسارع خارج نطاق الرقابة لسوق التروتينيت، محوّلاً شوارع المدن إلى فضاء خطير يمزج بين السرعة الفائقة ونقص الإجراءات الوقائية.







