يتجه قطاع الصحة نحو محطة احتجاجية جديدة تعكس حجم التوتر القائم منذ أشهر بين مهنيي القطاع ومختلف البنيات الصحية المستحدثة. فبعد تراكم مؤشرات “التراجع المهني” وتنامي المخاوف بشأن مستقبل مركزية الأجور ووضعية الموظف العمومي، ينتقل الغضب نحو البرلمان، حيث يرتقب أن يخوض مئات الأطر الصحية وقفة مركزية يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، ابتداء من الساعة الواحدة زوالاً، في خطوة تعكس التحول من الاحتجاجات المحلية المتفرقة إلى احتجاج وطني قريب من مركز القرار.
مصادر نقابية متطابقة أكدت لـ«نيشان» أن عدداً من القيادات النقابية الجهوية والوطنية، وفي مقدمتها كتاب عامون ومنسقو اللجان المهنية، أعلنوا تعبئتهم الكاملة للمشاركة في الوقفة، معتبرين أن ما يجري على مستوى المجموعة الصحية الترابية لطنجة–تطوان–الحسيمة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وبدرجة أقل الوكالة المغربية للدم، لم يعد مجرد “إشكالات تقنية” بل مسار يهدد بتفكيك الضمانات المهنية ويضع آلاف الموظفين أمام مستقبل غير مستقر.
وتشدد المصادر على أن التنزيل “غير المتوازن” للتجارب الجديدة داخل هذه المؤسسات تسبب في إرباك يومي للأطر، وأفرز تخوفات من تعميم النموذج على باقي الجهات والمؤسسات الصحية، بما فيها المراكز الاستشفائية الجامعية والمعاهد العليا للتكوين الصحي.
وفي هذا السياق، أبرزت الجامعة الوطنية للصحة، في بيان توصلت به “نيشان” أن التطورات الأخيرة تمثل “تراجعاً حقيقياً” في الحقوق المكتسبة، لاسيما على مستوى مركزية الأجور، والصفة الإدارية للموظف العمومي، وآليات التدبير داخل الوكالات الصحية.
وجددت الجامعة رفضها لأي مساس بمركزية أجور العاملين بالقطاع، داعية وزارة الصحة إلى تنفيذ المحاضر المشتركة والخاصة الموقعة معها خلال 2023 و2024، وتسوية الملفات العالقة المطروحة أمام رئيس الحكومة، وتحسين الأوضاع المادية والمهنية لجميع الفئات الصحية دون استثناء.
كما دعت الجامعة أعضاء لجنتها الإدارية والاعضاء في مختلف مواقع العمل، وخاصة من الإدارة المركزية وجهة الرباط–سلا–القنيطرة، إلى المشاركة بكثافة في الوقفة المركزية أمام البرلمان، معتبرة الحدث محطة مفصلية “للدفاع عن جوهر الوظيفة العمومية داخل قطاع الصحة”. ومن المرتقب أن يعقد اجتماع موسع للجنة الإدارية الوطنية مباشرة بعد انتهاء الوقفة، لبحث آفاق التصعيد وتحديد ملامح المرحلة المقبلة.







