كشفت مواقع متخصصة في شؤون التسلح وأخبار الجيوش عن شروع المغرب في تشغيل منظومة Barak MX داخل قاعدة سيدي يحيى الغرب، في خطوة تشكّل إحدى أهم مراحل بناء “القبة الدفاعية” للمملكة. وتؤكد الصور التي حلّلها خبراء عسكريون انتشار القاذفات العمودية ومنصّات الرادار داخل القاعدة الواقعة شمال-شرق الرباط، ما يعني دخول المنظومة مرحلة الجاهزية التشغيلية بعد ثلاث سنوات من توقيع صفقة الـ500 مليون دولار مع الصناعات الجوية الإسرائيلية.
ويعزّز هذا الانتشار الجيل الجديد من الدفاعات الجوية التي تعمل الرباط على تشييدها وفق مقاربة متعددة الطبقات، تعوّض تدريجياً الاعتماد السابق على المنظومات التقليدية. فالـBarak MX يعتمد على رادارات AESA عالية القدرة ومركز قيادة موحّد يدمج البيانات التكتيكية في الزمن الحقيقي، ما يتيح اعتراض طيف واسع من التهديدات، بدءاً بالطائرات المسيّرة منخفضة البصمة وانتهاءً بالصواريخ الباليستية التكتيكية.
ويستند النظام إلى أربعة أصناف من الصواريخ الاعتراضية تغطي مدى يتراوح بين 35 و250 كيلومتراً، وهو ما يضع المغرب ضمن الدول القليلة التي تمتلك قدرة ردع متكاملة ضد التهديدات غير المتناظرة التي برزت في النزاعات الأخيرة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي حساس يتسم بتزايد هجمات الدرونات واستعمال الصواريخ المجنحة في بؤر التوتر، ما دفع المغرب إلى تسريع برنامج تحديث دفاعاته الجوية.
وتُصنف منظومة Barak MX، وفق مراكز الدراسات الاستراتيجية، كأحد الأنظمة الأكثر مرونةً وقدرةً على الانتشار السريع، بفضل القاذفات المثبتة على شاحنات متحركة وبنية القيادة الرقمية التي تتيح تغطية مناطق واسعة دون الحاجة إلى منشآت ثابتة معقدة.
ويتقاطع هذا التحديث مع مشروع دفاعي-صناعي أوسع بين الرباط وتل أبيب. فإلى جانب تشغيل منظومة Barak MX، يستعد المغرب لإطلاق وحدات صناعية لإنتاج الدرون الانتحاري Harop محلياً، في خطوة تعزز اكتفاءه الذاتي في القدرات الهجومية الدقيقة. كما رسخت زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أمير بيريتس في 2024 صفقة القمر الصناعي العسكري Ofek بقيمة تقارب مليار دولار، ليحل محل المنظومات الفرنسية الحالية ويمنح المغرب قدرة مراقبة فضائية متقدمة ترصد حركة التهديدات الإقليمية، خصوصاً في الساحل حيث تنشط مجموعات مرتبطة بشبكات روسية وإيرانية.
ويرى مراقبون أن دخول Barak MX الخدمة يمثّل انتقالاً إلى مرحلة جديدة في بناء “القبة الدفاعية” المغربية، بما يتيح حماية المنشآت الحيوية والمراكز الحضرية في مواجهة موجة التهديدات الجوية الحديثة، ويعكس توجهاً استراتيجياً نحو تحصين المجال الجوي الوطني بمنظومة متعددة المستويات وأكثر قدرة على الاستجابة في الزمن الحقيقي.







