بعد أسابيع من التصعيد غير المسبوق للمطالبة بـ“تحرير” المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بكلميم ممّا يعتبره النقابيون فوضى واختلالات بنيوية في التدبير، قرّر التنسيق النقابي بكلميم واد نون تعليق الاعتصام المفتوح مؤقتاً داخل مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، في خطوة وُصفت بـ“التكتيكية” تمهيداً لجولة حوار رسمية مع مصالح الوزارة بالرباط.
وجاء هذا القرار، بحسب البلاغ رقم 3، بناءً على طلب المركزيات النقابية المكوِّنة للتنسيق، على أن تنتقل قيادات الإطارات النقابية صوب العاصمة للقاء رسمي ينتظر أن يحسم مصير هذا الملف الشائك، وسط التزام بإطلاع القواعد على مخرجاته فور انتهاء أشغاله. ويؤكد التنسيق أن التعليق لا يعني نهاية المعركة، بل هو توقف ظرفي في سياق نضال مفتوح مستمر منذ أسابيع.
البلاغ حمل نبرة حادة تجاه مدير المعهد بالنيابة، متهماً إياه بالوقوف وراء “ممارسات مكشوفة وغير مسؤولة” خلال فترة الاعتصام، اعتبرها النقابيون دليلاً إضافياً على انحراف سلوكياته عن مقتضيات المسؤولية العمومية ومعايير الحكامة. كما نبّه التنسيق وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى مخاطر “إعادة تدوير” مسؤولين “يفتقرون للكفاءة والنزاهة والرصانة”، خاصة في لحظة انتقال القطاع نحو إصلاحات بنيوية تتطلب تعيين أطر مؤهلة بعيداً عن الحسابات الضيقة.
وتتردد هذه الاتهامات في سياق احتقان سبق أن وثقته «نيشان» في تقارير سابقة. ففي 9 دجنبر كشفت مصادر متطابقة عن ارتباك غير مسبوق في السير العادي للدروس والتداريب داخل المعهد، نتيجة ما وُصف بـ“اختلالات عميقة” و“ممارسات غير سليمة” أثّرت مباشرة على جودة التكوين وعلاقة الطلبة بالأطر.
وكان التنسيق الجهوي قد أعلن نونبر الماضي، عن برنامجه التصعيدي للمطالبة بإعفاء المدير بالنيابة، محذراً من “وضع كارثي” يهدد سمعة مؤسسة تكوين تُعد إحدى الرافعات الأساسية لمنظومة التكوين الصحي بالمغرب.
ويواصل التنسيق النقابي في بلاغه الجديد دعوة منتسبيه إلى اليقظة والاستعداد لاستئناف الخطوات التصعيدية متى تطلّبت الضرورة ذلك، في انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات الرباط التي تبدو حاسمة في تحديد مآلات هذا الملف الذي أعاد إلى الواجهة سؤال حكامة مؤسسات التكوين الصحي بالجهة.







