بينما تتواصل في فرنسا التحذيرات البيطرية بشأن عودة ظهور مرض فيروسي جلدي يصيب الأبقار، لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي مفصل من طرف وزارة الفلاحة أو المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يشرح للرأي العام المغربي حقيقة الوضع، ولا طبيعة الإجراءات المتخذة بخصوص الاستيراد من هذا البلد، رغم حساسية الظرف وتشابك المصالح التجارية بين الرباط وباريس في قطاع اللحوم والماشية.
المرض المعني يتعلق بما يعرف بمرض الجلد العقدي، وهو داء فيروسي جلدي معدٍ يصيب الأبقار وينتقل أساسا عبر لدغات الحشرات، وتتجلى أعراضه في ظهور عقد وتورمات جلدية مرفوقة بالحمى وتراجع الإنتاج، خصوصا الحليب، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى نفوق رؤوس من القطيع. ورغم أن الجهات الصحية تؤكد أنه لا يشكل خطرا مباشرا على صحة الإنسان، فإن انعكاساته البيطرية والاقتصادية تبقى ثقيلة، وهو ما يفرض تعاملا استباقيا من البلدان المستوردة.
اللافت أن هذا التطور ليس جديدا على الذاكرة القريبة للمغاربة. ففي يوليوز الماضي، وبعد تسجيل إصابة مؤكدة في إحدى الضيعات الفرنسية، قرر المغرب تعليق استيراد الأبقار والعجول من فرنسا، في خطوة وُصفت حينها بالاحترازية. القرار شمل بالأساس الأبقار الموجهة لإنتاج الحليب، وأربك شركات وتعاونيات مغربية كانت تستعد لجلب مئات الرؤوس، في وقت كانت فيه السوق الوطنية تعاني أصلا من ضغط متزايد على القطيع المحلي. وتشير المعطيات المتداولة آنذاك إلى أن قرار التعليق كان محددا زمنيا إلى غاية شتنبر، في انتظار إعلان الجانب الفرنسي السيطرة على المرض.
في السياق ذاته، كانت وزارة الفلاحة الفرنسية قد أكدت ظهور المرض في منطقة سافوي قرب جبال الألب، وأعلنت عن إجراءات تقضي بتقييد حركة الماشية داخل نطاق جغرافي واسع، في محاولة لتطويق بؤر العدوى ومنع انتشارها نحو مناطق أخرى. كما تفيد تقارير مهنية بأن تسجيل حالات مماثلة بإيطاليا خلال الفترة نفسها ساهم في رفع مستوى التأهب الصحي داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة بالنسبة لحركة القطيع بين الدول.
غير أن عودة الحديث اليوم عن الفيروس نفسه، وفي البلد المصدر ذاته، تضع السلطات المغربية أمام تساؤلات مشروعة، بشأن ما اذا كان الاستيراد قد استؤنف فعليا من فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة، وعلى أي أساس صحي تم ذلك.
وفي هذا الإطار، عبرت مصادر مهنية في قطاع تربية الماشية عن تخوفها من أن يؤدي غياب التوضيح الرسمي إلى إرباك إضافي للسوق، سواء على مستوى التخطيط للاستيراد أو على مستوى ثقة المستهلك في اللحوم المتداولة.
وتضيف المصادر ذاتها أن الإشكال لا يكمن فقط في طبيعة المرض، بقدر ما يرتبط بكيفية تدبير المعلومة في مثل هذه الظرفية الحساسة، مشيرة إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن التواصل المتأخر غالبا ما تكون كلفته أعلى من اتخاذ قرارات احترازية واضحة، حتى وإن كانت مؤقتة.







