عاد التوتر ليخيم على عدد من المجالات الجبلية التابعة لقبيلة أيت إخلف، ضمن النفوذ الترابي لجماعتي تيغزة وميرلفت بإقليم سيدي إفني، على خلفية تحركات ميدانية باشرتها مصالح تابعة للوكالة الإقليمية للمياه والغابات، أثارت اعتراض الساكنة المحلية ودفعتها إلى التصدي لما تعتبره “أشغالا غير مفهومة” فوق أراضٍ فلاحية مملوكة.
وبحسب معطيات استقتها “نيشان” من فعاليات محلية، فإن هذه التحركات مرتبطة بمشاريع لإحداث محميات خاصة للصيد البري بعدد من المواقع، من بينها بيجاريفن وعركوب، دون إشراك المالكين أو إخبارهم المسبق، وهو ما فجّر موجة غضب في صفوف الساكنة التي اعتبرت الأمر مساسا بحقوقها التاريخية في الأرض واستغلالها.
مصادر من المنطقة تحدثت عن تدخل مباشر للساكنة خلال الأيام الماضية لوقف أشغال داخل مجالات فلاحية وجبلية بدواوير تابعة لجماعة ميرلفت، في خطوة وصفتها بـ”الدفاع عن الملكية” بعد استنفاد مساطر التراسل والاحتجاج التي تعود، بحسبها، إلى أكثر من عقد من الزمن، في ملف مرتبط بالتحديد الغابوي ومحاولات إدماج أراضٍ خاصة ضمن الملك الغابوي دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي خضم هذا الاحتقان، خرجت جمعيات وتعاونيات وفعاليات مدنية منتمية لقبيلة أيت إخلف بموقف موحد، عبّرت فيه عن رفضها القاطع لإقامة محميات الصيد فوق أراضٍ تعتبرها ملكا للساكنة، محذّرة من تداعيات هذه المشاريع على التوازن البيئي والاجتماعي، وعلى نمط عيش السكان المحليين الذين يعتمدون على الفلاحة واستغلال المجال الطبيعي.
وشددت هذه الفعاليات على أن أي حديث عن حماية الحياة البرية لا يمكن أن يتم بمعزل عن حقوق الإنسان في الأرض، ولا خارج منطق التشاور، مذكّرة بأن المجالس الجماعية المعنية، بكل من تيغزة وميرلفت، سبق أن عبّرت في محاضر رسمية عن رفضها إقامة محميات صيد داخل نفوذها الترابي، وهو ما تعتبره الساكنة تجاهلا واضحا لإرادة ممثليها المنتخبين.
كما عبّرت الفعاليات ذاتها عن قلقها مما وصفته بـ”منح تراخيص غامضة” لإحداث محميات خاصة، معتبرة أن تحويل أراضٍ فلاحية إلى فضاءات مغلقة للصيد يفتح الباب أمام استغلال تجاري للمجال الطبيعي، ويعمّق الإحساس بالإقصاء لدى السكان المحليين، بدل إشراكهم في برامج تنموية تحترم خصوصيات المنطقة.
وطالبت الهيئات الموقعة بوقف فوري لجميع الإجراءات المرتبطة بإحداث محميات الصيد، وسحب التراخيص الممنوحة في هذا الإطار، مع فتح حوار جدي ومسؤول يضم المالكين الحقيقيين للأراضي والفاعلين المحليين، واحترام مداولات المجالس الجماعية، واعتماد مقاربة تشاركية في أي مشروع له أثر مباشر على البيئة والإنسان.
ويعيد هذا الملف، الذي ظل معلقا منذ سنوات، إلى الواجهة إشكالية التوازن بين حماية المجال الغابوي وضمان حقوق الساكنة المحلية، في منطقة شهدت احتجاجات متكررة ومراسلات متواصلة للسلطات الإقليمية والجهوية والوطنية، دون أن ينجح ذلك، إلى حدود اليوم، في تبديد مخاوف السكان أو طي هذا النزاع بشكل نهائي.







