علم موقع نيشان أن السلطات الأمنية المغربية دخلت، منذ أسابيع، مرحلة متقدمة من تنزيل خطة أمنية محكمة وغير مسبوقة، تزامنا مع الاستعداد لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، وتزامنها هذه السنة مع احتفالات رأس السنة الميلادية، وهي وضعية استثنائية رفعت من منسوب اليقظة لدى مختلف الأجهزة الأمنية بالنظر إلى ما ينتظر أن تعرفه المدن المستضيفة من توافد جماهيري مكثف، وحركية سياحية غير اعتيادية، وضغط كبير على الفضاءات العمومية والمنافذ الحدودية.
وحسب معطيات حصل عليها الموقع من مصادره، فإن المقاربة الأمنية المعتمدة لا تنحصر في التعزيز الميداني الظرفي، بل تقوم على تخطيط استباقي متعدد المستويات، يدمج بين التنسيق الاستخباراتي، والتأطير الميداني، واليقظة الرقمية، وتدبير تدفقات الجماهير داخل المدن والملاعب وخارجها. وتندرج هذه الخطة ضمن رؤية أوسع تعتبر “كان 2025” محطة اختبار حقيقية قبل رهان تنظيم كأس العالم 2030.
في هذا السياق، يشكل افتتاح مركز التعاون الشرطي الإفريقي بسلا أحد أبرز أعمدة هذه المنظومة، باعتباره غرفة قيادة إقليمية لتبادل المعلومات الأمنية المرتبطة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى. المركز، الذي يضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية الوطنية وضباط اتصال عن الدول الـ23 المشاركة، يشتغل بتنسيق مباشر مع فرق ميدانية متنقلة لمواكبة الجماهير، ويعتمد آليات للتقييم الآني للمخاطر المحتملة، خاصة تلك المرتبطة بحركية المشجعين، والتجمعات الكبرى، والتنقل بين المدن.
وتؤكد المصادر نفسها أن الخطة الأمنية الخاصة بنهاية السنة الجارية تأخذ بعين الاعتبار حساسية الظرف، خصوصاً في مدن الشمال، حيث يتم سنوياً تسجيل محاولات تسلل جماعية نحو سبتة المحتلة، تغذيها شائعات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي. ولهذا رفعت السلطات من مستوى التعبئة بالمضيق والفنيدق وتطوان، عبر تكثيف الدوريات البرية والبحرية، وتعزيز المراقبة بالغابات والمسالك الوعرة، وتشديد المراقبة على المحاور الطرقية، بالتوازي مع تتبع المحتوى الرقمي المحرض على الهجرة غير النظامية.
في السياق ذاته، وجهت وزارة الداخلية تعليمات صارمة للولاة والعمال تقضي بعقد اجتماعات عاجلة للجان اليقظة المحلية، وتحيين مخططات التدخل حسب خصوصيات كل مدينة مستضيفة لمباريات كأس إفريقيا أو تعرف احتفالات جماهيرية كبيرة ليلة رأس السنة. وتشمل هذه التدابير تعزيز الحضور الأمني بمحيط الساحات العمومية، والمناطق السياحية، وأماكن السهر، إلى جانب تنظيم حركة السير والجولان، وتأمين المنشآت الحيوية والمواقع الرمزية.
مصادر نيشان تشير أيضاً إلى أن الخطة الأمنية تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا، سواء من خلال أنظمة المراقبة بالكاميرات الذكية في كبريات المدن، أو عبر فرق متخصصة في رصد التهديدات السيبرانية، بتنسيق مع الإنتربول، تحسباً لأي اختراقات معلوماتية أو محاولات للتشويش على سير التظاهرة القارية. كما جرى تعزيز جاهزية فرق التدخل السريع والإنقاذ، وتكثيف التداريب المشتركة بين مختلف المتدخلين، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تم، وفق معطيات رسمية، ضخ آلاف العناصر الأمنية الجديدة لتأمين مباريات كأس إفريقيا، مع دعم خاص للمطارات والموانئ التي يتوقع أن تعرف ضغطاً استثنائياً مع توافد المشجعين الأجانب، خاصة مطارات محمد الخامس، مراكش المنارة، الرباط–سلا، وميناء طنجة المتوسط. كما يجري العمل على تسريع تعميم البوابات الإلكترونية لتيسير العبور دون الإخلال بالصرامة الأمنية.
وتخلص المصادر ذاتها إلى أن الرهان لا يقتصر فقط على ضمان مرور احتفالات رأس السنة ونهائيات “الكان” دون حوادث، بل يتجاوز ذلك إلى تكريس صورة المغرب كبلد قادر على تأمين مواعيد قارية ودولية معقدة، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحديات أمنية متزايدة. وهي رسالة تراهن السلطات على أن تصل بوضوح إلى الشركاء الأفارقة والدوليين، وإلى الرأي العام الداخلي، مع اقتراب صافرة انطلاق أكبر تظاهرة كروية في القارة.







