في تقرير اختار له عنوان «قطار فائق السرعة في قلب الصحراء: كيف يسعى المغرب إلى التحول إلى أحد أكبر المراكز القارية استعداداً لمونديال 2030»، سلط الموقع الإخباري الفرنسي Ouest-France الضوء على حجم الأوراش البنيوية التي أطلقها المغرب تحضيراً لكأس العالم لكرة القدم 2030، في إطار رؤية تتجاوز الاستحقاق الرياضي نحو ترسيخ موقع المملكة كمنصة إفريقية استراتيجية للنقل واللوجستيك.
التقرير، الذي أنجزه الصحافي باسكال سيمون، يؤكد أن الاستعدادات الجارية لا تقتصر على تهيئة الملاعب أو البنيات المرتبطة بالتنظيم، بل تشمل إعادة هيكلة عميقة لشبكة السكك الحديدية، وعلى رأسها توسيع شبكة القطار فائق السرعة. وفي هذا السياق، تشارك مجموعة الأشغال العمومية الفرنسية “كولاس”، التابعة لمجموعة “بويغ”، في إنجاز مقاطع جديدة من الخط الذي سيربط القنيطرة بمراكش، امتداداً للخط القائم بين طنجة والرباط.
وبين الدار البيضاء والمحمدية، تنفذ فرق “كولاس” بشراكة مع فرعها المغربي “GTR” أحد أبرز مقاطع المشروع، بطول يقارب 40 كيلومتراً وبتكلفة تناهز 180 مليون يورو، في إطار برنامج تشرف عليه السكك الحديدية الوطنية. وحسب ما أورده التقرير، تشمل الأشغال ما يقارب خمسة ملايين متر مكعب من الحفر والردم، وإنجاز نحو ثلاثين منشأة فنية، إضافة إلى مختلف أشغال الهندسة المدنية الخاصة بالخط، على أن يتم تسليم هذا المقطع في أفق أكتوبر 2027.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الصفقة تندرج ضمن ثلاثة عقود كبرى وقعتها “كولاس” في يناير 2025 بقيمة إجمالية بلغت 430 مليون يورو، للمساهمة في تحديث الشبكة السككية المغربية، فيما ستتولى “كولاس ريل” تجهيز 346 كيلومتراً من الخط فائق السرعة و112 كيلومتراً من الشبكة الجهوية.
ويرتبط هذا الورش بمشروع الخط الثاني للقطار فائق السرعة، الممتد على حوالي 400 كيلومتر بين القنيطرة ومراكش، بعد أن دخل الخط الأول بين طنجة والدار البيضاء الخدمة سنة 2018، كأول خط من نوعه في القارة الإفريقية. ووفق معطيات التقرير، فقد نقلت الشبكة السككية المغربية أكثر من 55 مليون مسافر خلال سنة 2024، من بينهم نحو 5.5 ملايين مسافر عبر شبكة “البراق”، بحسب تقرير الاستدامة الصادر عن المكتب الوطني للسكك الحديدية.
ويبرز التقرير أن المغرب لا يخفي طموحه في التحول إلى “مركز عبور” قارّي، مستنداً إلى برنامج استثماري يناهز 8 مليارات يورو للفترة ما بين 2024 و2030، يستهدف تلبية متطلبات مونديال 2030، وفي الآن نفسه تعزيز الجاذبية الاقتصادية للمملكة على المدى المتوسط والبعيد. كما يشير إلى أن هذا التوجه يعزز صورة المغرب كشريك موثوق لدى عدد من الدول الإفريقية والغربية، ومن بينها فرنسا التي ترى في الرباط بوابة استراتيجية لإعادة تموقعها في غرب إفريقيا.
وفي السياق ذاته، استحضر التقرير العقد الذي أعلنه المكتب الوطني للسكك الحديدية في فبراير 2025، بقيمة 2.8 مليار يورو، لاقتناء 168 قطاراً جديداً، من بينها 18 قطاراً فائق السرعة من شركة “ألستوم” الفرنسية، إضافة إلى قطارات “إنترسيتي” من الشركة الإسبانية “CAF”، وقطارات نقل حضري وضاحوي من الشركة الكورية “هيونداي روتيم”. كما يشمل البرنامج بناء محطات جديدة، ومد 600 كيلومتر من السكك المكهربة، وإنجاز تسعة مراكز للصيانة والتقنية.
ويخلص تقرير Ouest-France إلى أن تسارع وتيرة هذه الأوراش يجري في سياق يتسم بضغط متزايد على الموارد البشرية واللوجستية، خاصة بجهة الدار البيضاء، التي تعرف في الوقت نفسه أشغالاً كبرى لتوسعة مطار محمد الخامس لرفع طاقته إلى 35 مليون مسافر سنوياً، إلى جانب بناء ملعب الحسن الثاني بسعة 115 ألف متفرج، ما يجعل اليد العاملة والآليات الثقيلة موارد نادرة في سباق محموم مع الزمن قبل سنة 2030.







