مع دخول المرسوم الجديد للصفقات العمومية حيز التنفيذ، بدأت تظهر العديد من الممارسات التي أثارت قلق المتخصصين والفاعلين الاقتصاديين حول مدى احترام مبادئ الشفافية والمنافسة النزيهة في الطلبيات العمومية، خاصة فيما يتعلق بمسطرة سندات الطلب. وفي هذا الإطار، وجه البرلماني محمد بادو، سؤالًا كتابيًا إلى وزارة الاقتصاد والمالية يسلط فيه الضوء على عدد من الإشكالات التي تهدد جوهر المنافسة وقدرة المكاتب على تقديم خدمات ذات جودة.
وأكد بادو في سؤاله أن بعض الإدارات تتخذ ممارسات تحدد فيها آجالاً قصيرة للغاية لإنجاز مهام دراسية وتقنية معقدة، أحيانًا لا تتجاوز ثلاثة أيام، وهو ما يجعل تنفيذ هذه المهام شبه مستحيل ويفتح المجال للشبهات حول وجود توجيه مسبق لفائدة بعض المتنافسين. كما أشار إلى أن بعض الإدارات تفرض شروطًا تقنية وشهادات اعتماد لا علاقة لها بطبيعة الخدمة المطلوبة، الأمر الذي يؤدي إلى استبعاد مكاتب دراسات مؤهلة، خاصة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، على الرغم من قدرتها الفعلية على إنجاز الأعمال بكفاءة عالية، وهو ما يقلص فرص المنافسة ويضعف مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين.
وأضاف بادو أن اعتماد معيار “أقل كلفة” في تقييم العروض بسندات الطلب يمثل مشكلة إضافية، إذ يؤدي إلى تقديم عروض منخفضة بشكل غير واقعي، ما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة ويهدد استدامة المكاتب المهنية، كما يساهم في ظهور ممارسات غير سليمة تتعارض مع أهداف الإصلاح التي يسعى المرسوم الجديد لتحقيقها. ويرى النائب أن هذا الأسلوب في تقييم العروض يجعل من الصعب المحافظة على جودة المشاريع ويزيد من المخاطر المرتبطة بتراجع كفاءة الخدمات، وهو ما يتطلب مراجعة عاجلة للمعايير المعتمدة.
وفي ضوء هذه الممارسات، وجه بادو عدة تساؤلات إلى الوزارة حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان حماية المنافسة والشفافية في سندات الطلب، مؤكداً على ضرورة إيجاد حلول تضمن تحديد آجال واقعية لإنجاز المهام الدراسية والاستشارية، ومنع الإدارات من فرض شروط أو شهادات إقصائية، ومراجعة معيار تقييم العروض من “أقل كلفة” إلى “أحسن كلفة” لضمان التوازن بين الجودة والسعر، إضافة إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان احترام جميع المتنافسين لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.







