رغم دعاوى منظمات حقوقية وفعاليات مدنية للإفراج عن معتقلي احتجاجات “جيل زد” وتمتيعهم بالعفو، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، مساء أمس الثلاثاء، الستار على واحد من أثقل الملفات المرتبطة بحراك الشباب، بإصدارها أحكاما بلغ مجموعها 92 سنة سجنا نافذا في حق 37 شابا، على خلفية الأحداث التي شهدتها أحياء من المدينة، وعلى رأسها منطقة سيدي يوسف بنعلي، نهاية شتنبر وبداية أكتوبر الماضيين.
وقضت الهيئة القضائية بمؤاخذة 11 متهما والحكم على كل واحد منهم بست سنوات سجنا نافذا، فيما أدين 26 آخرون بسنة واحدة حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها ألف درهم لكل واحد، بعد متابعتهم بتهم متعددة تتعلق أساسا بالعصيان الجماعي، والتجمهر، وتنظيم مظاهرة غير مرخص بها، وتخريب ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة، إلى جانب إهانة موظفين عموميين واستعمال العنف في حقهم، وهي الوقائع التي اعتبرتها المحكمة ثابتة في حدود ما انتهت إليه من إدانة.
وفي الشق المدني، قررت المحكمة إلزام جميع المدانين، تضامنا بينهم، بأداء تعويضات لفائدة الدولة في شخص رئيس الحكومة، وللمديرية العامة للأمن الوطني، وشركة بريد المغرب، بلغ مجموعها 630 ألف درهم، مع تحميلهم الصائر والإجبار في الحد الأدنى، في حين صرحت بعدم قبول بعض المطالب المدنية المقدمة بصفة شخصية.
وجاءت هذه الأحكام في سياق قضائي واجتماعي متوتر، إذ تزامن النطق بها مع وقفة احتجاجية لعائلات المعتقلين ونشطاء حقوقيين أمام محيط المحكمة، حيث جرى التعبير عن رفض ما وصف بـ”القسوة” في التعاطي القضائي مع شباب الاحتجاجات، والمطالبة بإيجاد مخرج سياسي وقانوني للملف، بدل الاكتفاء بالمقاربة الزجرية. كما شهدت قاعة الجلسات لحظات توتر وصراخ من طرف بعض الأسر والمعتقلين أثناء تلاوة الأحكام.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه مبادرات سياسية وحقوقية تطفو على السطح، من بينها مقترح برلماني تقدم به الحزب الاشتراكي الموحد يدعو إلى إصدار عفو عام وشامل عن جميع المتابعين على خلفية احتجاجات “جيل زد”، بدعوى معالجة آثار المحاكمات وإعادة بناء الثقة بين الدولة والشباب، وهي المبادرة التي فتحت نقاشا واسعا حول حدود العفو التشريعي وتقاطعه مع صلاحيات العفو الملكي، وكذا مع اعتبارات الأمن والنظام العام.
وبين منطق القضاء الذي حسم في ملفات اعتبرها مرتبطة بأفعال تمس سلامة الأشخاص والممتلكات، ومنطق الفاعلين الحقوقيين والسياسيين الداعين إلى مقاربة تصالحية، يظل ملف “جيل زد” مفتوحا على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التقاضي المقبلة أو أي مبادرات تهدف إلى طي هذا الملف الذي أثار جدلا واسعا في الساحة الوطنية.







