أعاد قرار مجلس جماعة الدار البيضاء القاضي بفرض ضريبة قدرها 30 درهماً على الأراضي غير المبنية الجدل من جديد حول السياسة الجبائية المعتمدة، خاصة في ما يتعلق بمدى احترام المساطر القانونية ومبدأ العدالة الاجتماعية، وكذا المستفيد الحقيقي من هذا الإجراء.
وفي هذا السياق، وجّه مصطفى الحيا، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس الجماعة، انتقادات لاذعة للطريقة التي تم بها تمرير هذه النقطة، معتبراً أن الأمر اتسم بالاستعجال غير المبرر، رغم أن الآجال القانونية لدراسة المقترح والمصادقة عليه لم تكن قد استُنفدت بعد.
وأوضح الحيا، خلال مداخلته في الدورة الاستثنائية للمجلس المنعقدة يوم الاثنين 29 دجنبر الجاري، أن مراسلة والي جهة الدار البيضاء–سطات توصلت بها الجماعة بتاريخ 24 دجنبر، في حين ينص القانون التنظيمي رقم 113.14، وخاصة المادة 37 منه، على منح أجل عشرة أيام كاملة لعقد الدورة ومناقشة النقاط المدرجة واتخاذ القرار بشأنها. وتساءل المتحدث عن خلفيات التعجيل بالمصادقة على هذه الضريبة قبل انتهاء الآجال القانونية.
وفي ما يتعلق بجوهر القرار، استغرب الحيا دوافع الرفع من قيمة الضريبة إلى 30 درهماً، معتبراً أن هذا التوجه يعكس مفارقة واضحة في اختيارات المكتب المسير، الذي لجأ إلى تخفيف الأعباء الجبائية عن المستشهرين، مقابل تشديدها على فئة مالكي الأراضي غير المبنية. وذهب إلى أبعد من ذلك، حين اعتبر أن هذا الإجراء قد يصب في مصلحة المنعشين العقاريين، عبر ممارسة ضغط مالي متزايد على الملاك، قد يدفعهم إلى التفويت في أراضيهم بأثمان منخفضة.
وفي جانب آخر من مداخلته، دعا عضو مجلس الجماعة إلى إعادة النظر في أثمنة الأراضي بمدينة الدار البيضاء، وربط أي قرار جبائي بتحسين ملموس للخدمات والبنية التحتية. وانتقد في هذا الإطار وضعية عدد من الشوارع، خاصة بمنطقة مولاي رشيد، واصفاً إياها بـ”المهترئة”، ومتسائلاً عن جدوى فرض ضرائب إضافية في ظل استمرار هذا الوضع.
وأكد الحيا أن المجلس لم يراعِ، حسب تعبيره، مبدأ العدالة الاجتماعية في فرض هذه الضريبة، مشدداً على ضرورة اعتماد منطق الإنصاف والتدرج في السياسات الجبائية، وضمان أن تنعكس مداخيل الضرائب الجديدة بشكل مباشر على تحسين ظروف عيش الساكنة، لاسيما في الأحياء التي تعاني من ضعف التجهيزات.







