ما يزال ملف تدبير مداولات الامتحانات بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير يلقي بظلاله على الأجواء داخل المؤسسة، في ظل توتر متصاعد عقب توجيه عدد من الأساتذة شكاية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبر رئاسة جامعة ابن زهر، يحذرون فيها مما وصفوه بمساس خطير باستقلالية القرار البيداغوجي، وضغوط ممنهجة تروم فرض نجاح طلبة غير مستوفين لشروط الاستحقاق.
وبحسب ما ورد في الشكاية، تعود بداية هذا الملف إلى مرحلة الإعلان عن نتائج مداولات السنة الثانية من السنتين التحضيريتين، حيث يتحدث الأساتذة عن انطلاق حملة تشكيك وتحريض، جرى خلالها توجيه اتهامات لأربعة أساتذة بالتعسف ومنح نقط إقصائية بدوافع انتقامية، وهي اتهامات اعتبرها المشتكون غير مؤسسة، وساهمت، وفق تعبيرهم، في تأجيج احتجاجات طلابية وخلق مناخ من الاحتقان داخل المؤسسة.
وأمام تطور الأوضاع، حلت المفتشية العامة للوزارة بالمدرسة، حيث قام المفتش العام، مرفوقا بثلاثة مفتشين، بالاستماع إلى الأساتذة المعنيين بحضور رئيس جامعة ابن زهر بالنيابة، كما جرى الاطلاع على محاضر المداولات وأوراق ومواضيع الامتحانات، والتحقق من مدى مطابقتها لمضامين الملفات الوصفية للوحدات، دون أن تشير الشكاية إلى تسجيل أي خروقات للضوابط البيداغوجية الوطنية.
ويفيد الأساتذة أنه بتاريخ 19 شتنبر 2025، دعتهم إدارة المدرسة إلى اجتماع خُصص لدراسة ملفات استعطاف طلبة السنة الثانية، بحضور نائب رئيس الجامعة المكلف بالشؤون البيداغوجية، غير أن الاجتماع، وفق ما جاء في المراسلة، تجاوز طابعه الإداري، وتحول إلى ممارسة ضغط مباشر لتغيير النقط وإنجاح طلبة لا يستوفون شروط النجاح، وهو ما قوبل بالرفض، خاصة في ظل حجز أوراق الامتحانات من طرف المفتشية العامة، وما قد يترتب عن أي تعديل لاحق من شبهة تزوير للوقائع.
وتضيف الشكاية أنه عقب هذا الرفض، لجأ بعض الطلبة إلى القضاء للطعن في النتائج النهائية بدعوى عدم اجتيازهم المراقبة المستمرة، ليصدر حكم يقضي بإعادة المداولات طبقا لما تنص عليه الضوابط البيداغوجية المعمول بها.
ويؤكد الأساتذة أنهم انخرطوا في تنفيذ الحكم القضائي، ولبّوا جميع الاجتماعات التي دعت إليها إدارة المؤسسة، وأبلغوا بذلك كتابة، غير أن ذلك لم يمنع، بحسب المراسلة، من توجيه اتهامات لهم عبر صفحة فايسبوكية تابعة لإحدى المواقع الإلكترونية، اتهمتهم بتعطيل تنفيذ الحكم القضائي، وذهبت إلى توجيه اتهامات خطيرة لأطر بالمؤسسة.
وأمام خطورة هذه الادعاءات، تقدم الأساتذة، وفق الشكاية، بشكاية رسمية إلى رئاسة جامعة ابن زهر بتاريخ 20 نونبر 2025، مطالبين بفتح تحقيق وتفعيل المساطر القانونية المعمول بها، غير أن هذه الشكاية لم تلق، حسبهم، أي تفاعل، وظل الصمت هو الرد الوحيد.
وتشير المراسلة إلى أن الوضع بلغ ذروته خلال اجتماع لجنة المداولات المنعقد يوم 25 نونبر 2025، حيث تعرض الأساتذة، إلى جانب أعضاء اللجنة، لاقتحام قاعة الاجتماع من طرف مجموعة من الأشخاص، أقدموا على الصراخ وتوجيه السب والشتم، قبل أن يصل الأمر إلى تهديد أحد الأساتذة بالاعتداء الجسدي، في واقعة يقول المشتكون إنها موثقة وغير مسبوقة في تاريخ الجامعة المغربية.
ويؤكد الأساتذة أنه رغم توجيه شكاية جديدة إلى رئاسة الجامعة بشأن هذا الحادث، مرفقة بثلاث مراسلات تذكيرية، لم يُتخذ أي إجراء، معتبرين أن هذا الصمت شجع على التطاول على لجنة مداولات يفترض أن تظل أشغالها محكومة بالسرية، ومسّ بشكل مباشر بكرامة الأستاذ الجامعي.
وتتابع الشكاية أنه بعد إعادة المداولات وتنفيذ الحكم القضائي، جرى الإعلان عن النتائج بتاريخ 9 دجنبر 2025، غير أن الأساتذة فوجئوا، بحسب المراسلة، بدعوات جديدة من إدارة المؤسسة لعقد مداولات إضافية، هذه المرة دون سند قضائي، وإنما استجابة لضغوط جهات غير معلومة، تهدف إلى إنجاح طلبة بعينهم، وهو ما بلغ حد طرح الموضوع داخل مجلس المؤسسة، في محاولة لاستصدار قرار يناقض مخرجات لجنة المداولات.
وفي ختام شكايتهم، حذر الأساتذة من خطورة هذا المسار، لما يحمله من ضرب لمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، ومس مباشر بمصداقية الجامعة العمومية، مطالبين وزير التعليم العالي بالتدخل العاجل لتفعيل مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ولاسيما المادة 19، وفتح المساطر الإدارية والقضائية اللازمة، حماية لسمعة الأستاذ الجامعي وصونا لسمعة الجامعة المغربية.







