تتجه أجواء الاحتقان داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية نحو مزيد من التصعيد، على خلفية ما تعتبره فئة من المستخدمين اختلالات بنيوية رافقت امتحانات إعادة الترتيب برسم سنة 2025، سواء على مستوى البرمجة أو شروط الإجراء أو النتائج، وما ترتب عنها من نسب إقصاء مرتفعة ونتائج وُصفت داخل الأوساط المهنية بغير المفهومة.
وحسب معطيات استقتها نيشان من مصادر نقابية ومهنية داخل القطاع، فإن تنظيم هذه الامتحانات في توقيت متأخر، تزامن مع احتضان الرباط لتظاهرات كبرى، خلق ارتباكا لوجستيكيا واضحا، وألقى بكلفة إضافية على المترشحين القادمين من جهات بعيدة، سواء من حيث التنقل أو الإقامة أو حتى الاستعداد النفسي والزمني للاجتياز.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذا الوضع عمّق الإحساس بعدم الإنصاف لدى فئة حاملي الشواهد، خاصة في ظل غياب برامج تكوين مستمر فعالة داخل الوكالة، واعتماد الامتحان كآلية شبه وحيدة للترقي وإعادة الترتيب.
وتشير المعطيات المتداولة داخل القطاع إلى أن نسبة النجاح العامة لم تتجاوز هذه السنة حوالي 26 في المائة، أي 40 ناجحا فقط من أصل 154 مترشحا، مقابل 29 في المائة سنة 2024 و32 في المائة سنة 2023، وهو منحى تنازلي يطرح، بحسب مهنيين، أكثر من علامة استفهام حول معايير التقويم، وطبيعة المواضيع، وشروط الانتقاء، خصوصا في تخصصات كالمحاسبة والمالية وتدبير الموارد البشرية، حيث سجلت أعلى نسب الإقصاء، بما في ذلك في صفوف حاملي شهادة الماستر والدكتوراه.
في هذا السياق، دخلت النقابة الوطنية للمحافظة العقارية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط الملف، عبر بلاغ للجنة الفئوية لحاملي الشواهد غير المرتبين في السلالم الملائمة، عبّرت فيه عن استيائها مما وصفته بالعشوائية والارتجال في تدبير الامتحانات، وبـ”الظروف غير الملائمة” التي جرت فيها، سواء من حيث القاعات المعتمدة، أو طبيعة المواضيع، أو ضيق الآجال بين الإعلان عن نتائج الكتابي واستدعاءات الشفوي، وهو ما حرم عددا من المترشحين، حسب البلاغ، من حقهم في الطعن والتظلم.
وطالبت اللجنة، ضمن مواقفها، بتسوية شاملة لوضعية حاملي الشواهد بعد التوظيف في إطار تعديل النظام الأساسي الجاري الإعداد له، ومراجعة ما تعتبره شروطا إقصائية، من بينها تحديد عدد فرص اجتياز امتحان إعادة الترتيب، كما دعت إلى اعتماد نمط الأسئلة متعددة الاختيارات (QCM) باعتباره، من وجهة نظرها، أكثر شفافية وتكافؤا للفرص، وإلى إنصاف حاملي شهادة الدكتوراه عبر تحسين سلم الترقي بما يعكس القيمة العلمية لهذه الشهادة.
وتحمل النقابة الإدارة مسؤولية ما قد يترتب عن هذا الوضع من توتر اجتماعي داخل الوكالة، مؤكدة استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن ما تعتبره حقوقا مكتسبة ومطالب عادلة، في وقت ترى فيه مصادر مهنية أن استمرار هذا الملف دون معالجة جدية قد يؤثر سلبا على مناخ العمل والاستقرار داخل مؤسسة تلعب دورا محوريا في الأمن العقاري والاقتصادي للبلاد.







