مازالت تداعيات الجدل الذي سبق وأثارته مسألة نشر لوائح الصحافيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية تلقي بظلالها على النقاش العمومي، بعد أن كانت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي قد خرجت ببلاغ توضيحي حاسم تؤكد فيه أن لا علاقة لها بقرارات النشر أو عدم النشر، وأن دورها يظل محصورًا في السهر على احترام القانون وحماية الحياة الخاصة للمواطنين. هذا البلاغ أعاد الملف إلى الواجهة من زاوية أوسع، ودفع بالبرلمان إلى مساءلة الحكومة حول مدى التزامها بتطبيق القانون رقم 09.08 في مختلف القطاعات.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالًا كتابيًا إلى رئيس الحكومة “عزيز أخنوش” حول التدابير العملية المعتمدة لضمان التطبيق الصارم لمقتضيات قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، خاصة في ظل النقاش العمومي الذي رافق البلاغ الأخير للجنة الوطنية.
واعتبرت البرلمانية أن التوضيح الصادر عن اللجنة، رغم أهميته في رفع اللبس حول اختصاصاتها، كشف في المقابل عن تحديات حقيقية تواجهها الإدارة العمومية في تنزيل هذا القانون داخل المشاريع الرقمية والمساطر الإدارية.
وأشارت الفتحاوي إلى أن حماية المعطيات الشخصية لم تعد مسألة تقنية معزولة، بل أضحت رهانًا حقوقيًا ودستوريًا في سياق التحول الرقمي المتسارع، ما يفرض على الحكومة ضمان احترام القانون 09.08 بشكل موحد عبر مختلف القطاعات، وتفادي أي ممارسات قد تمس بحقوق المواطنين أو تفتح الباب أمام تأويلات متناقضة.
كما تساءلت النائبة البرلمانية عن الكيفية التي تعتزم بها الحكومة تعزيز التنسيق بين القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية من جهة، واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من جهة أخرى، قصد تفادي أي تجاوز أو لبس مستقبلي، وضمان وضوح الأدوار والمسؤوليات بما يحمي الحقوق الفردية ويعزز الثقة في الإدارة.
ويأتي هذا السؤال البرلماني على خلفية البلاغ الذي أصدرته اللجنة الوطنية في دجنبر الماضي، ردًا على تصريحات نسبت إليها مسؤولية منع نشر لوائح الصحافيين، حيث شددت حينها على أنها غير معنية بالشؤون التنظيمية لمهنة الصحافة، ولا يجوز الزج باسمها في قضايا خارجة عن نطاق اختصاصها القانوني.
بلاغ اعتبره مصادر مهنية حينها بمثابة تصحيح علني للرواية المتداولة، لكنه في الوقت نفسه أعاد فتح نقاش أعمق حول حكامة حماية المعطيات الشخصية وحدود المسؤوليات داخل المنظومة المؤسساتية.







