على بعد سويعات قليلة من المباراة التي سيخوضها المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الكاميروني، مساء اليوم الجمعة بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضمن ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، سلّط تقرير لموقع إذاعة فرنسا الدولية RFI الضوء على الأبعاد غير التقنية لهذا الموعد القاري، حيث تتقاطع رهانات المنافسة الرياضية مع ثقل الذاكرة التاريخية وضغط الترشيحات المسبقة.
التقرير الفرنسي ذكّر بأن الكاميرون يُعد من أكثر المنتخبات الإفريقية التي أربكت البلدان المستضيفة للبطولة، وعلى رأسها المغرب، الذي أُقصي أمام “الأسود غير المروّضة” في نصف نهائي نسخة 1988 بالدار البيضاء، في مباراة ما تزال حاضرة في ذاكرة الكرة المغربية، خاصة وأن المنتخب الكاميروني توّج لاحقا باللقب. ومنذ ذلك التاريخ، راكم المنتخب الكاميروني نتائج قوية أمام أصحاب الأرض في أكثر من مناسبة، من السنغال في دكار سنة 1992، إلى نيجيريا في لاغوس عام 2000، ثم مالي في باماكو سنة 2002، وغانا في أكرا سنة 2008، ما عزّز صورته كمنتخب لا يتأثر كثيراً بعامل الأرض والجمهور.
في المقابل، يشير التقرير إلى أن الجيل الحالي للمنتخب المغربي لا يحمل عمليا أي ذاكرة مباشرة عن تلك المرحلة، بحكم أن أيا من لاعبي التشكيلة الحالية لم يكن قد وُلد خلال نسخة 1988، وأن الطاقم التقني يتعامل مع المباراة بمنطق رياضي صرف، بعيداً عن خطاب “الثأر” أو الحسابات التاريخية.
وكان الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي أقرّ بأن الكاميرون شكّلت تاريخيا “عقدة” للمنتخب المغربي في كأس إفريقيا، قد شدد في الندوة الصحفية التي سبقت اللقاء على أن هذا المعطى لم يعد حاسما، معتبرً أن المنتخب المغربي اليوم “ليس هو منتخب الأمس”، ومذكّرا بأن آخر مواجهة رسمية بين الطرفين انتهت بفوز مغربي بهدفين دون رد في تصفيات كأس إفريقيا 2019 بالدار البيضاء.
الموقف ذاته عبّر عنه اللاعب إسماعيل الصيباري، الذي أكد، بحسب المصدر نفسه، أن المجموعة لا تتعامل مع اللقاء بمنطق الانتقام، بل تعتبره محطة طبيعية في مسار البطولة، في سياق مختلف وبمجموعة مختلفة.
في الجهة المقابلة، ينقل تقرير RFI عن مدرب المنتخب الكاميروني دافيد باغو حرصه على تبديد أي قراءة نفسية أو رمزية للمباراة، مؤكداً أن التاريخ لا يلعب على أرضية الملعب، وأن الأداء هو الفيصل الوحيد، مع اعترافه في الآن نفسه بأن الضغط الأكبر سيكون على المنتخب المغربي بحكم أنه البلد المنظم ومرشح طبيعي للتتويج، إضافة إلى الامتياز الذي يمنحه امتلاء المدرجات لصالح أصحاب الأرض.
ورغم هذا المعطى، لا يُخفي الطاقم التقني المغربي إدراكه لحجم الرهان، خاصة بعد مسار لم يكن دائماً مقنعاً في الأدوار السابقة، وهو ما يجعل مواجهة الكاميرون اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب على إدارة الضغط وتحويل الترشيح النظري إلى تفوق ميداني فعلي، أمام منتخب شاب وقوي بدنيا وسريع في التحولات.
ويخلص التقرير الفرنسي إلى أن هذا الربع النهائي يتجاوز كونه مجرد مواجهة كروية، ليصبح امتحانا لمدى نضج المنتخب المغربي في التعامل مع الضغط الجماهيري والترشيحات الثقيلة، في مواجهة منتخب اعتاد لعب مثل هذه المواعيد، على أن يحسم الميدان وحده، بعد 90 دقيقة أو أكثر، أي المنتخبين سيواصل طريقه نحو نصف النهائي لمواجهة الفائز من لقاء الجزائر ونيجيريا.







