وجّهت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية انتقادات حادة لأداء الحكومة في تدبير ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، معتبرة أن ما يطبع هذا الملف من ارتباك وتعثر يعكس أزمة حقيقية في إدارة قطاع حيوي واستراتيجي.
وسجل الحزب أن استقالة رئيس اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، بعد مرور سنتين دون أن تحقق اللجنة أي نتائج تُذكر في مجال اختصاصها، تشكل دليلًا إضافيًا على حالة العبث وسوء التدبير التي يعيشها قطاع التعليم، خاصة وأن هذه الاستقالة جاءت بعد أسبوعين فقط من مصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يمنح تعويضات لأعضاء اللجنة ومجموعات العمل التابعة لها.
واعتبرت الأمانة العامة أن هذا الوضع يعكس تعطيلًا لمسار الإصلاح الذي انطلق مع اعتماد الرؤية الاستراتيجية للتعليم، قبل أن تبدأ ما وصفته بمناورات الالتفاف على هذه الرؤية ومبادئها الأساسية، خصوصًا في ما يتعلق بالتناوب اللغوي، الذي تحول ـ بحسب الحزب ـ إلى إقصاء فعلي للغة العربية من تدريس المواد العلمية والتقنية.
وأشارت إلى أن الإصرار على تعميم هذا الخيار، تحت غطاء تعميم المسالك الدولية، أسفر عن حصيلة سلبية على مستوى التعلمات، ونتائج وصفتها بـ”الكارثية” تعكسها مؤشرات ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية، فضلًا عن تراجع جودة التعليم، وضعف مردودية التلاميذ، وارتفاع الهدر المدرسي، الذي أرجعته أساسًا إلى التعثر اللغوي.
وفي هذا السياق، حمّل حزب العدالة والتنمية الحكومة المسؤولية الكاملة عن تعطيل ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، والتراجع عن المكتسبات التي تم التوافق بشأنها في إطار الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار للتربية والتكوين، معتبرًا أن ذلك يكشف فشل الحكومة في تنزيل إصلاح هيكلي وحيوي، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها ووعودها الانتخابية.
ودعا الحزب الحكومة إلى العودة الفورية لتطبيق الإصلاح كما تم التوافق عليه، بما في ذلك التناوب اللغوي، منتقدًا تنزيله الحالي الذي اعتبره خاطئًا ومخالفًا لمقتضيات القانون الإطار، ويتم دون إصدار المراسيم التنظيمية المؤطرة له.







