أسدل الستار على تجربة المدرب تشابي ألونسو مع ريال مدريد بعد سبعة أشهر فقط من توليه المهمة، في نهاية وُصفت بالمريرة، عقب خسارة كأس السوبر الإسباني أمام الغريم برشلونة في السعودية. وسارع النادي الملكي إلى تعيين ألفارو أربيلوا، زميل ألونسو السابق في الملاعب، مديراً فنياً جديداً للفريق.
وأثار إعلان الانفصال جدلاً واسعاً حول طبيعته، بين من يرى أن تشابي أُقيل من منصبه، ومن يعتقد أنه اختار الرحيل بنفسه، رغم تأكيد ريال مدريد في بيانه الرسمي أن إنهاء العلاقة تم “بالتراضي”.
غير أن صحيفة Marca الإسبانية أكدت أن قرار الإقالة جاء من إدارة النادي، مشيرة إلى أن تشابي لم يكن راغباً في مغادرة منصبه. وبحسب الصحيفة، أبلغ ريال مدريد مدربه بأن الانفصال يُعد الحل الأنسب بعد نصف موسم مضطرب، ليتفهم ألونسو الموقف ويوافق على مقترح النادي.
وأضافت الصحيفة أن لاعبي ريال مدريد علموا برحيل مدربهم من خلال البيان الرسمي فقط، ما تسبب في حالة من الصدمة داخل غرفة الملابس.
خمسة أسباب وراء سقوط مشروع ألونسو
سلطت Marca الضوء على خمسة أسباب رئيسية عجلت بنهاية تجربة تشابي ألونسو مع الفريق الملكي.
اختفاء الضغط العالي بعد الديربي
رغم انطلاقة جيدة في الدوري الإسباني بأسلوب يعتمد على الضغط العالي، إلا أن هذا النهج تلاشى عقب الخسارة القاسية 5-2 أمام أتلتيكو مدريد في الديربي. ومنذ ذلك اللقاء، تراجع الأداء وازدادت النتائج المخيبة، إضافة إلى الخروج من نصف نهائي كأس العالم للأندية بهزيمة ثقيلة أمام باريس سان جيرمان.
غياب الحماس وتكرار سيناريو أنشيلوتي
جاء تشابي حاملاً وعوداً بإعادة الحيوية والطاقة للفريق، إلا أن ريال مدريد بدا باهتاً في معظم المباريات، باستثناء الفوز في كلاسيكو سانتياغو برنابيو. كما عانى الفريق بدنياً وتكررت الإصابات، في مشهد أعاد للأذهان الموسم الأخير للمدرب السابق كارلو أنشيلوتي، ما دفع النادي لإعادة الطبيب نيكو ميهيتش والمعد البدني أنطونيو بينتوس.
غياب صانع الألعاب
طالَب ألونسو بالتعاقد مع لاعب وسط مبدع على غرار لوكا مودريتش أو توني كروس، إلا أن الإدارة فضّلت التعاقد مع ماستانتونو مقابل 60 مليون يورو، وهو المبلغ ذاته الذي كان يمكن أن يُنفق لضم مارتن زوبيميندي، الذي انتقل لاحقاً إلى أرسنال. كما جاء رحيل مودريتش عكس رغبة المدرب واللاعب معاً، بينما افتقد تشواميني وكامافينغا وفالفيردي للخصائص الإبداعية المطلوبة، وبدا جود بيلينغهام تائهاً نتيجة تغيّر أدواره.
اللجوء المفرط للكرات الطويلة
في السوبر الإسباني بجدة، ظهر ريال مدريد عاجزاً عن بناء اللعب من الخلف، مع اعتماد مبالغ فيه على الكرات الطويلة. وأمام أتلتيكو مدريد، سدد الحارس تيبو كورتوا عشرات الكرات الطويلة بحثاً عن كرات ثانية، ما جعل الفريق يبدو بلا حلول هجومية واضحة أو شجاعة تكتيكية.
أزمة فينيسيوس والانقسامات الداخلية
لم يتقبل بعض اللاعبين النهج التكتيكي الدقيق الذي فرضه تشابي، مقارنة بالأسلوب الأكثر مرونة الذي اعتادوا عليه مع أنشيلوتي. وبرزت أزمة فينيسيوس جونيور، الذي أبدى امتعاضه من تبديله المتكرر، ووصل الأمر إلى انفجار غضبه في إحدى مباريات الكلاسيكو. ورغم تفادي الإدارة التدخل، فشل ألونسو في احتواء الأزمة، وسط تأكيدات بأن فينيسيوس لم يكن اللاعب الساخط الوحيد، ما عمّق الانقسامات داخل غرفة الملابس.
في نهاية المطاف، وجدت إدارة ريال مدريد أن استمرار المشروع بات مستحيلاً، لتطوي صفحة قصيرة لكنها حافلة بالتحديات في مسيرة تشابي ألونسو التدريبية، وتفتح فصلاً جديداً بقيادة ألفارو أربيلوا.







