أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ “التراجعات التشريعية الخطيرة في المغرب، واستمرار انتهاك الحقوق والحريات الأساسية”، مستنكرة الانتهاكات المتواصلة بحق شباب “جيل زد”، الذين صدرت في حقهم أحكام بالسجن النافذ تصل إلى مئات السنين.
وأشارت الجمعية، في بلاغ صادر عن لجنتها الإدارية، إلى أن هذه الأحكام تمثل مجازر قضائية لم يسبق للمغرب أن شهد لها مثيلاً من حيث الحجم والعنف، شملت أكثر من 1500 شاب وشابة، من بينهم راشدون وقاصرون، ما يشكل خرقاً صارخاً لمعايير المحاكمة العادلة.
كما أعربت الجمعية عن استغرابها من استمرار الإفلات من العقاب في قضايا قتل المواطنين بالرصاص على يد عناصر الدرك الملكي بالقليعة، حيث لم يتم توقيف أي مشتبه فيه، بينما تتباطأ مساطر التحقيق الرسمية.
على الصعيد التشريعي، نددت الجمعية بعدد من مشاريع القوانين التي اعتبرتها تراجعية، مثل المسطرة الجنائية التي تقلص ضمانات المحاكمة العادلة، والقوانين المتعلقة بالمجلس الوطني للصحافة، ومجلس النواب، والتعليم، وميزانية 2026 التي وصفتها بأنها تصب في حماية مصالح متخذ القرار السياسي، مما يقوض حقوق المواطنين الأساسية.
كما أدانت الجمعية الطريقة التي أعدت بها الحكومة مشروع قانون مهنة المحاماة، خارج أي حوار مهني جاد، معتبرة أنه يمثل حلقة جديدة من حلقات التحكم في العمل الحقوقي. وطالبت بفتح حوار مسؤول مع الهيئات المهنية لإعداد قانون عادل يعزز استقلالية المهنة وحرية الدفاع عن الحقوق.
في سياق متصل، نددت الجمعية بالضغوط المستمرة على المدافعين عن حقوق الإنسان، ومحاكمات المواطنين بسبب آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الانتهاكات المتكررة للحق في التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي وحصار المجتمع المدني.
وأبدت الجمعية استغرابها لإبقاء المعتقلين السياسيين في السجون، بينهم معتقلو حراك الريف، واستنكرت اعتقال النقابية نزهة مجدي والاعتداء على المعتقلة السياسية سعيدة العلمي، بالإضافة إلى استمرار الإفلات من العقاب في قضية الطفل محمد بوسليخن.
كما أعربت الجمعية عن القلق من تدهور أوضاع العمال، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، مشيرة إلى أن ذلك يشكل انتهاكاً للحق في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية. وحملت الدولة مسؤولية وفيات الفيضانات والانهيارات في المدن المغربية، بما فيها الرباط، وآسفي، وفاس، والصويرة، ونواحي بني ملال.
ولفتت الجمعية إلى معاناة سكان المناطق الجبلية نتيجة تراكم الثلوج وغياب البنية التحتية، ما أدى إلى صعوبة الوصول للخدمات الصحية والتعليمية، ونقص المواد الغذائية، وحدوث وفيات أحياناً. كما استنكرت استمرار معاناة ساكنة إقليم الحوز المتضررة من زلزال شتنبر 2023، حيث ما زالت أعداد كبيرة من الأسر تعيش في خيام مهترئة رغم مرور أكثر من سنتين.
في المجال الصحي، دقت الجمعية ناقوس الخطر بشأن التردي الحاد للمستشفيات العمومية وانتشار التلاعبات في قطاع الأدوية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات بسبب الإهمال ونقص الرعاية الأساسية.
وعبرت الجمعية عن دعمها لكافة الحركات الاحتجاجية المنظمة، مثل حراك فكيك، مطالبة بالاستجابة لمطالبها المشروعة في مواجهة التهميش والخوصصة.
أما على صعيد الحقوق الفئوية، فقد نبهت الجمعية إلى تراجع حقوق النساء والطفولة، وارتفاع مظاهر العنف ضدهما، إضافة إلى استمرار الفواجع الناتجة عن سياسات الهجرة القاسية، محذرة من تفاقم الانتهاكات ما لم تتحرك الدولة بشكل جاد ومسؤول.







