الأسطورة عزيز لم يكتف بـ “تدليع الشعب” و”التهلو فيه” كما رأينا في الجزء الأول، بل وصل فضله وتربيته أعلى النخب الوطنية في مختلف المجالات. وحتى نبقى موضوعيين، وجب دائما وضع السيد بارتيس في محله الملائم: أداة، يد للتنفيذ، علامة ورمز لطريقة جديدة في الحُكم والتسيير.
شبكها عزيز ضد كل من وقف في وجهه في مختلف القطاعات والمحاور. الماتش الأصعب لُعِب ضد إرادة شعب بأكمله، وبلوكاج حزب نال 125 مقعدا الأعلى في تاريخ المغرب، لأجل عيون حزب لم يكمل حتى مجموعة نيابية.
تلك طبعا الذريعة المُعلنة للعموم، أما الحقيقة فرغبة الدولة في وقف شعبية بن كيران، والخوف من عقدة “الرجل الثاني” بخلفية شعبية، لا تاريخية ولا “ولائية”!!!
مباراة الافتتاح لُعبت قبل ذلك بشهور، بداية 2016، حينما تمت تنحية إدريس بنهيمة مدير الخطوط الملكية المغربية، لأن الرجل تجرأ وصرح لمنبر إعلامي بكون “أفريقيا عزيز” تحتكر توريد كيروسين الطائرات، وتتسبب في رفع ثمنه بمناسبة وبدونها.
بعد بنهيمة، تم تعيين “عبد الحميد عدو” على رأس شركة لارام. عدو نفسه وقع مع نفس العزيز مذكرة تفاهم بـ 250 مليار درهم -وبضمانات من الدولة- عام 2023 لمضاعفة عدد طائرات الخطوط الملكية 4 مرات. رقم يعني تضاعف عمليات أفريقيا مع شركة الخطوط الجوية، علما أن ثلث كلفة الطيران لدى (لارام) تلتهمها المحروقات. وبييييس آند لوووف!!
في طريق “باتريس” وقعت المسكينة “شرفات أفيلال” كاتبة الدولة المكلفة بالماء، ضمن الجولة 3 من دور المجموعات. شرفات صرحت “أو نُسب لها” التنديد بزراعة الدلاح المُلتهم للماء في أجف مناطق المملكة طاطا وزاكورة. فجأة تذكرت الدولة أن كتابتها في الماء غير زايدة! فقررت إلغاءها وإعادة تنظيم وزارة التجهيز؛ ومريضنا ما عنده بأس!!!
جرافة “باتريس مول البومبا” استمرت في حصد الأخضر واليابس بإعفاء إدريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات، في ماتش ثمن النهائي. جطو أزعج أخنوش بتقاريره حول فشل مخطط المغرب الأخضر في خلق فرص الشغل، ونجاحه في تفريخ مئات آلاف العاطلين كل سنة.
كما يتذكر الرأي العام الوطني تقرير المجلس الناري حول السموم التي يتناولها المغاربة في أغذيتهم، كما لم تفُت نفس الجَطو الإشارة إلى عشوائية وضبابية مخطط “أليوتس” للثروة السمكية. مخطط أوصلنا عام 2025 لحظر تصدير السردين المجمد للخارج بعد اختفاء 40% من كمياته المعتادة، وحديث كبار حيتان الصيد عن احتمالية اللجوء لاستيراده من الخارج. أما السبب فكما العادة الحائط القصير: صيادو الشمبرير؛ يا ليل يا عين!!!
صعد عزيز بالعلامة الكاملة ليُلاقي الكراوي رئيس مجلس المنافسة، برسم ربع نهائي كأس أفريقيا.
مقابلة شهد شوطها الأول تقدم “إدريس الكراوي” ومجلسه، وفرضهم غرامة 10% من رقم معاملات الحيتان السبع الكبرى في عالم المحروقات. أما السبب، فتداعيات تقرير لجنة برلمانية أظهرت استهلاك السبع الكبار 17 مليار درهم أرباحا على ظهر أظرف شعب في العالم، حتى العام 2018.
بداية الشوط الثاني شهدت انتفاضة مول البومبا عبر انقلاب أعضاء مجلس المنافسة على رئيسهم، ومراسلتهم الديوان الملكي مدعين كون عملية التصويت داخل المجلس شابتها شوائب!!! الأشواط الإضافية عرفت الإطاحة بالكراوي بالهدف الذهبي، وإرساله إلى الجامعة ليكمل شهادة الدكتوراه، فالعام نور والسياسة عار!!!
نحن الآن في المربع الذهبي. مربع شهد ارتفاع سطوة “باتريس” وحساسيته (ومن وراءه) من أي نقد أو معارضة، خصوصا إن كان مصدرها مواقع دستورية أو شخصيات وازنة.
“شوط النصف الأول” لعبه عزيز مرتاحا ضد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. الشامي تكلم بأريحية في لقاء بمدينة بنجرير حول ضرورة ربط السياسي بالجمعوي، واعترافه -ضمنيا- بأن الماسكين بزمام الشأن الحكومي غير كيرونو.
رضا لم يكد يصل فيلته الفخمة حتى سقط عليه قرار تجميد الأنشطة، وانتظار الحُكم.
“شوط مقابلة النصف الثاني” كان أثقل على عزيز، فقد واجه خلاله خصما عنيدا عصيا على كل رؤساء الحكومات التي سبقت: أحمد الحليمي، مول مندوبية التخطيط المُسلح بمعطيات وأرقام لا تجامل أحدا، ولا تتزلف لمخلوق مهما كانت سلطته.
الحليمي نزل على أكوا حكومة بحقائق عن بطالة وصلت أعلى مستوياتها التاريخية، وعن تضخم وليد سياسة محلية عوجاء، عكس ما يدعي الناطق باسم أخنوش (بايتاس) بأنه “التضخم” مستورد من صراع روسيا الشريرة مع أوكرانيا المسكينة.
خرج الحليمي بضربات الجزاء الترجيحية، وحل محله خادم من خدام الدولة “بن موسى” الذي لطف الأرقام، وجمع كل أنواع الأنشطة كيفما كانت لِرتق بكرة التشغيل الحكومية.
أخيرا، وصل “باتريس مول البومبا” لنهائي سهل لكن ذو رمزية: مواجهة رئيس الهيئة الوطنية لمحاربة الرشوة والوقاية منها؛ محمد البشير الراشيدي.
الراشيدي شن هجمة مبكرة أكد فيها أن أخنوش جمد عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد منذ ترأسه الحكومة عام 2021. كما حذر البشير من الآثار الكارثية لتأخر حكومة أكوا في محاربة غول الفساد المتأخرين فيه 5 رتب في آخر تقارير الأمم المتحدة، بمعدل 38/100.
أكوا ردت بهجمة مرتدة نقَّصت بموجبها ميزانية هيئة محاربة الرشوة بـ 6 مليارات سنتيم لعام 2025. بداية الشوط الثاني، أرسل عزيز، عبر ذراعه الكروي/الضريبي فوزي، مفتشي الضرائب لمراجعة ملفات رئيس هيئة محاربة الرشوة برسالة مبطنة مفادها: آجي بعدا نشوفو نزاهتك أنت أولا؟!!!!
بعد صمود الراشيدي خلال كل تلك الهجمات، لم يجد “باتريس” بُدًّا من استخدام آخر أوراقه، وأكثرها جدوى وفعالية، ألا وهي رأسية إعفاء في الدقيقة 90، بدون وقت بدل ضائع!!!
انتهت البطولة بتويج باتريس مول البومبا، حيث رفع الكأس عاليا مُعيدا هيكلة التشكيلة، زارعا وزراءه، كتابه العامون ومدراءه في مختلف وزارات وهئيات وإدارات الدولة. ليعلن أخيرا اعتزاله اللعب “وطنيا”، تاركا الفرصة لجيل جديد من أصحاب البومبا؛ فباتريس فكرة، والفكرة لا تموت!!!!!
بتبع في جزء ثالث… ولقصتنا دائما بقية.







