شنّ عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، هجوماً لاذعاً على الحكومة، متهماً إياها بالعجز عن مواجهة مظاهر تضارب المصالح والزبونية والفساد التي قال إنها باتت متفشية في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها التعليم والصحة، محذراً من تداعيات ذلك على ثقة المواطنين في المؤسسات وعلى مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي ما يخص قطاع التعليم، عبّر بووانو، خلال مداخلته في اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان حول “قانون مالية 2026: الأبعاد الاجتماعية والرهانات الاقتصادية والمالية”، عن استغرابه مما وصفه بـ”الانتقائية غير المبررة” في تنزيل مشروع “مدارس الريادة”، متسائلاً عن المعايير المعتمدة لاختيار بعض المؤسسات دون غيرها، مؤكداً أن المشروع لا ينسجم، في نظره، مع مضامين قانون الإطار.
كما عبّر عن استغرابه من حجم الصفقات التي تبرمها وزارة التربية الوطنية بأثمنة خيالية، منتقدًا غياب الشفافية، وقال في رسالة مباشرة للوزير برادة.. “واش دايرين مدارس الريادة باش تسرقوا الفلوس؟”.
وانتقد المتحدث ما اعتبره مساساً بالهوية والمرجعية الإسلامية داخل المنظومة التعليمية، سواء في التعليم المدرسي أو العالي، من خلال ملاءمة تشريعات في هذا الاتجاه، مبرزاً في السياق ذاته إخلاف الحكومة لتعهداتها بخصوص تحسين أجور الأساتذة، واستمرار تعثر تعميم التعليم الأولي، إلى جانب تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي التي قال إنها تطال نحو 300 ألف تلميذ.
أما في قطاع الصحة، فاعتبر بووانو أن تضارب المصالح أصبح واقعاً ملموساً، خاصة في ما يتعلق بالصفقات التفاوضية التي بلغت، حسب قوله، ما مجموعه 550 مليار سنتيم موزعة على حوالي 90 صفقة. وأشار إلى أن نصف الصفقات العمومية لوزارة الصحة تنتهي دون تحقيق أهدافها، ما يدفع الوزارة، وفق تعبيره، إلى اللجوء المتكرر إلى الرخص الاستثنائية.
وفي سياق الجدل المرتبط بوزير الصحة، أكد بووانو أن وثائق رسمية ومحاضر اجتماعات للشركة المعنية تُثبت حضور الوزير بعض اجتماعات مجلس إدارتها وتغيبه عن أخرى خلال سنة 2025، معتبراً أن ذلك يناقض نفي الوزير لأي علاقة له بالشركة.
كما تطرق إلى ملف شركة تابعة لوزير التربية الوطنية، موضحاً أنها استفادت من صفقات عمومية بلغت قيمتها 3 مليارات سنتيم سنة 2023، و3.4 مليارات سنتيم سنة 2024، بعد أن لم تحصل على أي صفقة سنة 2021، معتبراً أن هذا التطور السريع يثير تساؤلات جدية.
ولم يغفل رئيس المجموعة النيابية التوقف عند وضعية الصحة العمومية، منتقداً توقف أشغال المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، ومعتبراً أن ذلك يخدم مصالح القطاع الخاص. كما حمّل المسؤولية السياسية في حادث وفاة ثماني نساء بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، معتبراً أن غياب المراقبة والمحاسبة كان عاملاً أساسياً في وقوع المأساة.







