على إثر الأحداث التي أعقبت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي، تصاعدت المخاوف بشأن سلامة الجالية المغربية المقيمة بالسنغال، وسط حديث متزايد عن اعتداءات واستفزازات طالت بعض أفرادها، ما دفع هيئات حقوقية وتنظيمات مهنية وطلابية إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بتدخل عاجل من السلطات السنغالية.
وفي هذا السياق، طالب ائتلاف الأطباء المغاربة في السنغال ورابطة الطلبة المغاربة السلطات الأمنية وكافة الجهات المختصة في البلاد باتخاذ التدابير الضرورية لضمان حماية المواطنين المغاربة، على خلفية ما وصفوه بـ“الأحداث المؤسفة” التي تم تسجيلها بعد نهائي “الكان”. التنظيمان عبّرا، في بلاغ مشترك، عن قلقهما البالغ إزاء توترات مست بعض أفراد الجالية، وأدانا بشدة كل أشكال العنف أو الاستفزاز أو الوصم، مهما كانت دوافعها.
هذه المطالب تلاقت مع موقف المنظمة التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان، التي حذرت بدورها من خروج الوضع عن السيطرة، معتبرة أن ما جرى يشكل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي وقيم التعايش بين الشعبين. وأكدت المنظمة أن أي استهداف للجالية المغربية، تحت أي ذريعة رياضية أو غيرها، يبقى سلوكاً مرفوضاً ومداناً، ويتعارض مع القيم الإنسانية وروح الأخوة الإفريقية التي طالما ميّزت العلاقات المغربية السنغالية.
وشددت مختلف الجهات المعنية على أن الرياضة لا يمكن أن تتحول إلى مدخل لتصفية الحسابات أو تبرير الاعتداءات، مذكّرة بعمق الروابط التاريخية والروحية والثقافية التي تجمع الرباط وداكار، والتي لا يجوز اختزالها في نتيجة مباراة أو انفعال ظرفي. كما دعت إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة، وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى تأجيج التوتر أو زرع الفتنة.
وفي مقابل التحذير من المخاطر، ثمّنت المنظمة الحقوقية المواقف التي وصفتها بالمسؤولة الصادرة عن الأطباء والطلبة المغاربة، لما حملته من دعوات واضحة إلى التهدئة والحفاظ على السلم الاجتماعي. كما حمّلت السلطات السنغالية مسؤولية ضمان أمن وسلامة المواطنين المغاربة، مطالبة باتخاذ إجراءات فورية وحازمة لحماية الأشخاص والممتلكات، ومحاسبة المتورطين في أي أعمال عنف أو تحريض.
وتتقاطع مواقف الهيئات الحقوقية والتنظيمات المهنية والطلابية عند التأكيد على أن أمن الجالية المغربية يظل خطاً أحمر، وأن الحفاظ على العلاقات المغربية السنغالية، بوصفها علاقات استراتيجية وتاريخية، يمر عبر التعاطي الجدي والمسؤول مع هذه التطورات، بما يضمن حماية الأفراد وصون كرامتهم وترسيخ قيم التعايش والتعاون الإفريقي.







