يحلّ رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، يوم غد الإثنين، بالمغرب في زيارة رسمية تتزامن مع انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا للشراكة المغربية-السنغالية، في سياق دبلوماسي يتقاطع فيه السياسي بالرياضي، بعد التوتر الذي خلّفته أحداث نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المنتخبين المغربي والسنغالي.
الزيارة، التي تندرج في إطار العلاقات الثنائية الممتدة بين الرباط وداكار، تأتي رغم الأجواء المشحونة التي أعقبت نهائي البطولة القارية، والذي شهد فوز المنتخب السنغالي على نظيره المغربي، وما رافقه من أحداث شغب داخل مركب الرباط، أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الجماهيرية بالبلدين.
مصادر دبلوماسية سنغالية أكدت أن الزيارة مرتبطة أساساً بأشغال اللجنة العليا للشراكة، التي تُعد إطاراً مؤسساتياً لتنسيق التعاون الثنائي، إلى جانب تنظيم منتدى اقتصادي موازٍ، يهدف إلى تعزيز الاستثمارات والشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، في قطاعات تشمل التجارة، الطاقات، البنية التحتية، والخدمات.
غير أن الطابع البروتوكولي للزيارة يتقاطع مع سياق استثنائي، فرضته أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا، التي شهدت محاولات اقتحام أرضية الملعب من طرف مئات المشجعين السنغاليين، وتوقف المباراة لنحو ربع ساعة، قبل تدخل السلطات الأمنية لإعادة النظام. كما سبقتها مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي ومدربهم أرضية الملعب احتجاجاً على احتساب ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع، قبل أن تُستأنف المباراة، التي حُسمت لصالح السنغال في الأشواط الإضافية.
وعلى خلفية هذه الأحداث، تتابع السلطات القضائية المغربية 18 مشجعاً سنغالياً، في ملفات مرتبطة بأعمال الشغب، مع تحديد جلسة جديدة للمحاكمة نهاية الشهر الجاري، في مسار قانوني يؤشر على تعاطي المؤسسات المغربية مع الملف بمنطق سيادة القانون، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو رياضية.
في المقابل، حرص الخطاب الرسمي في البلدين على احتواء التوتر، حيث دعا الملك محمد السادس إلى تحكيم “روابط الأخوة الإفريقية” وعدم الانجرار وراء منطق الضغينة والتفرقة، في إشارة واضحة إلى ضرورة الفصل بين المنافسة الرياضية والعلاقات بين الشعوب والدول. كما دعا عثمان سونكو مواطنيه إلى التهدئة، مؤكداً أن ما جرى يجب أن يبقى في إطاره الرياضي، دون أن يتحول إلى أزمة دبلوماسية أو مجتمعية.
وتكتسي هذه الزيارة بعداً خاصاً بالنظر إلى عمق الروابط المغربية-السنغالية، التي تقوم على شراكة سياسية مستقرة، وتعاون اقتصادي متنامٍ، إلى جانب روابط دينية وثقافية تاريخية. كما أن الجالية السنغالية بالمغرب تُعد الأكبر بين الجاليات الإفريقية المقيمة بالمملكة، بما يعكس مستوى الاندماج الاجتماعي والإنساني بين الشعبين.
في هذا السياق، تبدو زيارة سونكو اختباراً عملياً لقدرة البلدين على عزل التوتر الرياضي الظرفي عن مسار العلاقات الاستراتيجية، وإعادة توجيه البوصلة نحو منطق المصالح المشتركة، والتعاون جنوب-جنوب، الذي ظل يشكل أحد أعمدة السياسة الإفريقية للمغرب خلال السنوات الأخيرة.







