صعّد المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بمكناس من لهجته تجاه وزارة التربية الوطنية، على خلفية ما بات يُوصف بـ“فضيحة تسريبات امتحانات الريادة”، خاصة امتحان مادة الرياضيات بالمؤسسات الابتدائية، معتبراً أن ما جرى كشف اختلالات بنيوية في طريقة تدبير محطة التقويم، وأعاد إلى الواجهة واقع الاحتراق المهني والضغط النفسي غير المسبوق الذي يعيشه المدرسون والمدرسات داخل مدارس “الريادة”.
البيان النقابي الذي اطلع عليه موقع نيشان، تحدث عن شهادات متواترة توصل بها المكتب الإقليمي، توثق لضغط مهني “رهيب” يطال أساتذة هذه المؤسسات، سواء خلال إنجاز الحصص الدراسية أو أثناء تصحيح الفروض ومسك الكم الهائل من الكفايات والمعطيات التربوية.
واعتبر أن الوزارة الوصية حولت نساء ورجال التعليم إلى منفذين آليين لدروس جاهزة وتصاميم بيداغوجية مسبقة، تُفرغ الفعل التربوي من بعده الإنساني والتربوي، وتعامل الموارد البشرية المؤهلة بمنطق تقني صرف لا يراعي شروط العمل ولا التوازن النفسي والمهني.
الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بمكناس استنكرت طريقة تدبير امتحانات الأسدس الأول داخل مدارس الريادة، ووصفتها بالاستخفاف المباشر بأسرة التعليم، منتقدة ما اعتبرته تخبطاً وعشوائية في تنزيل المشروع، خصوصاً في محطة التقويم، في غياب أي اعتبار للراحة النفسية والتعاقدات البيداغوجية الضرورية لضمان النجاعة في مهام الحراسة والتصحيح والمسك والتتبع.
وفي لهجة تحذيرية واضحة، نبه البيان إلى أن استمرار الضغط النفسي والمادي المتزايد وغير المحتمل ينذر بانفجار اجتماعي ومهني قد يهدد المدرسة العمومية، ويُفرز نتائج عكسية في ظل تنامي الإحباطات وتراكم المؤشرات المقلقة حول مشروع الريادة نفسه، مؤكداً أن المقاربة الحالية في التدبير تُنتج توتراً أكثر مما تُنتج إصلاحاً.
وسجل المكتب الإقليمي استغرابه من عدم تفعيل مراجعة عدد ساعات العمل المنصوص عليها في المادة 68 من النظام الأساسي، رغم مرور قرابة سنتين على صدوره، بدعوى انتظار رأي اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج التي لم تنعقد بعد، في وقت جرى فيه توسيع مهام وأعباء المدرسين والمدرسات بشكل أحادي ودون أي توافق مؤسساتي.
كما انتقد البيان حصر التحفيز المادي، الذي وصفه بالهزيل، في سنة واحدة فقط، معتبراً أن ذلك يعكس تصوراً مؤقتاً لمشروع يفترض فيه الاستمرارية، وطالب بإقرار ديمومة التحفيز المالي والرفع من قيمته إلى حين تقييم جدوى المشروع في ضوء المؤشرات المقلقة والأصداء السلبية التي ترافق تنزيله.
ودعا المكتب الإقليمي الأكاديمية الجهوية فاس–مكناس إلى الإسراع في صرف مستحقات نساء ورجال التعليم بمؤسسات الريادة عن الموسم الدراسي 2024/2025، كما أعلن دعوة اللجنة الإقليمية لمدارس الريادة التابعة للجامعة الوطنية لموظفي التعليم إلى الانعقاد يوم الأحد 25 يناير 2026، لمدارسة مختلف الإكراهات المهنية والتنظيمية، واتخاذ المواقف المناسبة بناء على تطورات الملف







