في أعقاب نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، الذي احتضنه المغرب وانتهى بخسارة المنتخب الوطني أمام السنغال بهدف دون رد، وجد إبراهيم دياز نفسه في قلب واحدة من أكثر اللحظات قسوة في مسيرته الكروية القصيرة. اللاعب الذي تألق طيلة البطولة وتوج هدافاً لها، كان قريباً من كتابة صفحة تاريخية جديدة للكرة المغربية، قبل أن تتحول ركلة الجزاء التي سددها بطريقة “بانينكا” وأهدرها أمام الحارس إدوار مندي إلى مشهد عالمي أثار جدلاً واسعاً، وتسبب في موجة انتقادات غير مسبوقة.
مصادر قريبة من المنتخب أكدت أن الساعات والأيام التي تلت النهائي كانت صعبة نفسياً على اللاعب البالغ من العمر 26 سنة، الذي اعتبر داخلياً أنه عاش أسوأ لحظة في مسيرته الاحترافية. التأثر لم يكن خافياً، سواء داخل الملعب أو خلال مراسم تسليم جائزة هداف البطولة، حيث واجه دياز صافرات استهجان من جزء من الجمهور، في مشهد عكس حجم الخيبة الجماعية بعد ضياع لقب كان قريب المنال، بعد نصف قرن من آخر تتويج قاري.
أمام هذا الضغط، اختار دياز الابتعاد مؤقتاً عن الأضواء، مفضلاً قضاء أيام قليلة رفقة أسرته، قبل العودة إلى مدريد واستئناف التدريبات مع ريال مدريد. مقربون من اللاعب أكدوا أن الرهان كان واضحاً: العودة السريعة إلى أجواء العمل، وعدم الاستغراق في جلد الذات.
على الجانب الآخر، وداخل النادي الملكي، ساد اقتناع بأن أفضل طريقة لتجاوز الصدمة تمر عبر التركيز على المباريات المقبلة، وهو ما انعكس في عودة اللاعب إلى التداريب بشكل طبيعي، واستعداده للمشاركة مع فريقه دون مؤشرات على تراجع بدني أو ذهني.
وفيما يخص الجدل الذي رافق ركلة الجزاء الضائعة، تشدد المصادر ذاتها على أن الأمر لم يكن محل نقاش داخلي حاد داخل المنتخب. المحيط القريب من دياز ينفي بشكل قاطع أي نية للاستهتار أو الاستعراض، موضحاً أن اللاعب حاول مباغتة الحارس السنغالي، لكنه أخطأ التنفيذ. الرسالة التي تم تمريرها داخل المجموعة هي أن الخطأ جزء من كرة القدم، حتى وإن جاء في لحظة حاسمة، وأن المسؤولية جماعية وليست فردية.
ورغم أن بعض اللاعبين عبروا عن إحباطهم مباشرة بعد اللقاء، إلا أن الأجواء داخل غرفة الملابس سرعان ما اتجهت نحو الاحتواء والدعم. دياز تلقى رسائل مساندة من زملائه، ومن عناصر وازنة داخل المنتخب، في محاولة لتجاوز الصدمة والحفاظ على تماسك المجموعة، خصوصاً في أفق الاستحقاقات المقبلة.
وتؤكد المصادر، أن التركيز اليوم يتجه نحو المستقبل، حيث يدرك اللاعب والطاقم الوطني أن الرهان الحقيقي بات هو كأس العالم 2026.
وبالنسبة لدياز، يشكل المونديال فرصة لإعادة الاعتبار وترميم العلاقة مع الجماهير، عبر الأداء داخل الملعب وليس عبر الخطابات. وبين ضغط المرحلة الجديدة في ريال مدريد، والتحديات المنتظرة مع المنتخب، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل خيبة النهائي القاري إلى دافع إضافي، بدل أن تتحول إلى عقدة تلاحق مسيرته.







