قالت زعيمة المعارضة الإيرانية في المنفى مريم رجوي إن الانتفاضة الجارية في إيران دخلت مرحلة “لا رجعة فيها”، مؤكدة أن الاحتجاجات ما تزال مستمرة رغم قطع الإنترنت وتشديد القمع، ومعتبرة أن تراجع وتيرة التظاهر في بعض الفترات لا يعني نهاية الحراك الشعبي ضد النظام القائم منذ أكثر من أربعة عقود.
وفي مقابلة مع شبكة نيوزماكس، أوضحت رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن تتواصل في عدد من المدن، وأن المجتمع الإيراني يعيش تحولا سياسيا حاسما لا يمكن التراجع عنه. وأضافت أن ما وصفته بهدوء نسبي في الشارع يعود إلى طبيعة الانتفاضات الاجتماعية التي تعرف صعودا وهبوطا، مشيرة إلى أن التجربة التاريخية لسقوط نظام الشاه سنة 1979 أظهرت أن الاحتجاجات تمر بمراحل متقطعة قبل الوصول إلى لحظة الحسم.
واتهمت رجوي السلطات باستخدام القمع الواسع وخلق مناخ من الخوف، مستشهدة بأرقام تفيد بمقتل نحو ثلاثة آلاف متظاهر واعتقال خمسين ألف شخص منذ بداية الاحتجاجات. ورأت أن جذور الأزمة المتمثلة في الفقر والفساد البنيوي ورفض قطاعات واسعة للنظام ما تزال قائمة، ما يجعل استمرار الانتفاضة أمرا محتملا بغض النظر عن شدة الإجراءات الأمنية.
وشددت المتحدثة على أن إسقاط النظام يجب أن يتم بواسطة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، معتبرة أن أي رهان على تدخل خارجي مباشر غير واقعي. ودعت الدول الغربية إلى عدم الوقوف إلى جانب السلطات الإيرانية، والاعتراف بشرعية النضال ضد ما وصفته بـ”الفاشية الدينية”، ومحاسبة المسؤولين عن القتل والقمع، مؤكدة أن استمرار النظام يشكل خطرا على الاستقرار الإقليمي والدولي.
ورفضت رجوي المخاوف الغربية من انزلاق إيران إلى سيناريوهات فوضى شبيهة بالعراق أو ليبيا بعد سقوط النظام، معتبرة أن وجود بديل سياسي منظم وبرنامج واضح يضمن انتقالا ديمقراطيا ويحول دون فراغ في السلطة. وأشارت إلى أن برنامج المجلس الوطني للمقاومة ينص على فصل الدين عن الدولة وضمان المساواة الكاملة واستقلال القضاء.
وفي ما يتعلق بمستقبل النظام السياسي، أكدت رجوي رفضها لكل من عودة النظام الملكي أو استمرار الحكم الديني، مشددة على أن هدف المعارضة هو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على أصوات المواطنين. وانتقدت أنصار رضا بهلوي، معتبرة أن مشاريعهم تعيد إنتاج نماذج سلطوية مشابهة للملكية وللحكم الديني.
وعن احتمال انشقاق واسع داخل قوات الحرس الثوري، قالت رجوي إن هذا السيناريو غير مرجح في المرحلة الحالية، معتبرة أن الحرس مرتبط عضويا ببنية النظام وقيادته، وأن أي تغيير جوهري لن يحدث إلا مع بروز قوة منظمة داخل البلاد قادرة على تغيير موازين القوى بالتوازي مع الضغط الشعبي.







