خلّفت العقوبات التي أصدرتها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) حالة من الصدمة والاستياء الواسع في الشارع المغربي، خاصة في ظل القناعة السائدة بأن الشرارة الأولى للفوضى التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 كانت بسبب تصرفات مدرب المنتخب السنغالي وبعض لاعبيه، وعلى رأسها سيناريو الانسحاب المثير من المباراة قبل العودة إليها بعد أكثر من 18 دقيقة من التوقف.
واعتبرت ردود الفعل التي أعقبت صدور العقوبات أن القرارات التأديبية الصادرة عن «كاف» جاءت مخففة وغير منسجمة مع حجم الأحداث التي عرفها النهائي، حيث اتجهت العقوبات في منحى مختلف عما كان منتظرًا، لا سيما في ما يتعلق بمدرب المنتخب السنغالي باب بونا ثياو، الذي تم توقيفه لخمس مباريات فقط، رغم أنه كان المحرك الرئيسي لقرار الانسحاب المؤقت، وهو القرار الذي أدخل المباراة في حالة من الفوضى وأربك التنظيم والتحكيم، قبل أن تُستأنف المواجهة في أجواء مشحونة انتهت بتتويج المنتخب السنغالي باللقب.
وشددت عدد من التعليقات على أن سلوك المدرب السنغالي ولاعبيه، سواء من خلال الاعتراضات المتكررة أو الضغط على الطاقم التحكيمي، كان العامل الأساسي في فقدان النهائي لروحه الرياضية، معتبرين أن العقوبات الصادرة لم تعكس خطورة ما حدث ولا تأثيره المباشر على صورة البطولة القارية.
كما عبّر البعض عن استغرابهم من تشديد العقوبات على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وبعض لاعبي المنتخب الوطني، مقابل ما وصفوه بـ«النعومة» في التعامل مع الطرف الذي تسبب، حسب رأيهم، في تفجير الأزمة داخل أرضية الملعب. وهو ما فتح باب التساؤلات حول معايير الانضباط والتوازن في تطبيق القوانين التأديبية داخل الجهاز القاري.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت كانت فيه الجماهير المغربية تنتظر قرارات أكثر صرامة، لتعيد الاعتبار لمبادئ العدالة والروح الرياضية، وتبعث برسائل واضحة لكل الأطراف مفادها أن مثل هذه السلوكيات لن تمر دون محاسبة حقيقية، حفاظًا على صورة كرة القدم الإفريقية ومصداقية منافساتها الكبرى.







