من المفترض أن تجد الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم “الكاف” نفسها أمام معادلة تنظيمية معقدة خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل اقتراب موعد تنن متتاليتين من كأس أمم إفريقيا، سنتي 2027 و2028، وسط شكوك متزايدة حول جاهزية بلدان الاستضافة والقدرة على احترام دفتر التحملات القاري، وفق ما أوردته مجلة “جون أفريك”.
وبحسب المصدر ذاته، فإن نسخة 2027 أُسند تنظيمها بشكل مشترك إلى كينيا وأوغندا وتنزانيا، وهي دول سبق لها أن احتضنت، خلال غشت الماضي، نهائيات بطولة إفريقيا للاعبين المحليين “الشان”. غير أن متطلبات تنظيم كأس أمم إفريقيا تبقى أكثر تعقيدًا، خاصة على مستوى عدد الملاعب، البنيات التحتية، والنقل واللوجستيك.
شكوك حول الجاهزية رغم الاستثمارات
تشير المعطيات التي استقتها “جون أفريك” من مسؤولين داخل الاتحاد الإفريقي ومن محيطه، إلى وجود تأخر ملحوظ في إنجاز بعض الملاعب وملاعب التداريب، إضافة إلى إكراهات مرتبطة بالبنية التحتية للنقل والإقامة. وهو ما دفع بعض المتابعين إلى التشكيك في قدرة ثلاثي شرق إفريقيا على احترام الآجال المحددة.
ونقل المصدر ذاته عن أحد المسؤولين قوله إن “الاستثمارات المالية وحدها لا تكفي، إذا لم تُترجم إلى جاهزية فعلية على الأرض”، فيما ذهبت مصادر أخرى إلى حد ترجيح إعادة النظر في بلد الاستضافة أو تأجيل النسخة، في حال استمرار التأخر.
سيناريوهات بديلة على الطاولة
أمام هذا الوضع، تلوح داخل أروقة “الكاف” عدة سيناريوهات، من بينها إسناد تنظيم نسخة 2027 إلى بلد ثالث، ومنح كينيا وأوغندا وتنزانيا مهلة إضافية لتنظيم نسخة 2028، في سيناريو يعيد إلى الأذهان تجربة الكاميرون، التي فقدت تنظيم نسخة 2019 قبل أن تستضيف البطولة سنة 2022، بعد نقلها إلى مصر، وفق ما ذكّر به تقرير “جون أفريك”.
ورغم هذه الشكوك، حاول رئيس الكونفدرالية الإفريقية، باتريس موتسيبي، تبديد المخاوف، مؤكدًا أن “الكاف” لن تسحب التنظيم من الدول الثلاث، وأن نسخة 2027 ستكون “ناجحة”. غير أن تصريحات موتسيبي، بحسب “جون أفريك”، لم تُنهِ الجدل داخل الأوساط الكروية الإفريقية.
أسماء مرشحة.. وإكراهات مالية
في سياق البحث عن بدائل محتملة، أوردت “جون أفريك” أن إثيوبيا أبدت اهتمامًا مبدئيًا، رغم عدم توفرها حاليًا على ملاعب معتمدة من “الكاف”، وهو ما يجعل حظوظها ضعيفة.
في المقابل، تبرز جنوب إفريقيا كمرشح جدي، بالنظر إلى جاهزية بنياتها التحتية، مع إمكانية تقديم ملف مشترك يضم بوتسوانا وربما ناميبيا. كما تظل مصر بدورها خيارًا مطروحًا، بحكم خبرتها التنظيمية وقدرتها على التدخل في الحالات الاستعجالية.
وتزداد هذه الحسابات تعقيدًا بسبب الوضعية المالية الصعبة التي تمر بها الكونفدرالية الإفريقية، ما يجعل إلغاء أي نسخة أمرًا شبه مستحيل، خصوصًا بعد قرار تنظيم كأس أمم إفريقيا كل أربع سنوات ابتداءً من 2028.
نسخة 2028.. المغرب خارج الحسابات
أما بخصوص نسخة 2028، فقد كان اسم المغرب متداولًا بقوة خلال الأشهر الماضية، غير أن هذه الفرضية فقدت بريقها مؤخرًا، بحسب “جون أفريك”. ويُرجّح أن تركّز المملكة على استحقاقات أكبر، في مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلى جانب اهتمام محتمل باستضافة كأس العالم للأندية 2029، خصوصا بعد الجدل الكبير الذي صاحب نهائي البطولة التي تم تنظيمها في المغرب، إضافة إلى حملات التشويش التي استهدفت البلد المنظم.
“الكاف” أمام اختبار المصداقية
في المحصلة، تكشف معطيات “جون أفريك” أن “الكاف” مقبلة على اختبار حقيقي في تدبير أجندتها القارية، بين احترام الالتزامات، وضمان جودة التنظيم، والحفاظ على التوازنات المالية. وهي تحديات قد تعيد رسم خريطة استضافة كأس أمم إفريقيا خلال العقد المقبل، في انتظار قرارات حاسمة تضع حدًا لحالة عدم اليقين السائدة







