أوضحت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن الإحالة على المحاكم المالية تخضع لمسار واضح وموثق، يستند إلى المسطرة التواجهية والقرار الجماعي، مع التحليل الموضوعي للأسباب وقرائن الأفعال المكتشفة. وأكدت أن المحاكم تراعي الموازنة بين كلفة المسطرة والنتائج المالية، مع الحرص على الدور الوقائي والتربوي لجميع الجهات المعنية، واستنفاد كل الآليات القانونية المتاحة.
وأكدت العدوي، خلال تقديم حصيلة الأعمال القضائية للمحاكم المالية أمام مجلسي النواب والمستشارين، أن القضايا المتعلقة بالتأديب المالي ترتبط بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، مشيرة إلى أن أضرار هذه المخالفات قد تكون في بعض الحالات بنفس خطورة الفساد المالي. وأضافت أن هناك مساحة وسط بين عدم توقيع العقوبة والإحالة الجنائية تتولاها المحاكم المالية.
وشددت على أن الهدف الأساسي للمحاكم هو تحسين جودة تدبير المال العام والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين وللفاعلين الاقتصاديين، مع فرض العقوبات المناسبة عند أي إخلال بالقوانين المتعلقة بالمداخيل والنفقات للأجهزة الخاضعة للمراقبة.
وسلطت الضوء على ضرورة تمييز المخالفات الإدارية التي تنظر فيها المحاكم المالية عن الجرائم المالية التي يختص القضاء الجنائي بالنظر فيها، موضحة أن غالبية هذه المخالفات أخطاء تدبيرية غير مقصودة، ناجمة عن التطبيق غير السليم للقوانين أو التقصير في الإشراف، دون أي نية للاختلاس أو التبديد، ولا ترتقي إلى مستوى الجرائم المالية.
وأشارت إلى أن هذه المقاربة أسفرت عن تحقيق أثر مالي تجاوز 629 مليون درهم، نتيجة اتخاذ أجهزة عمومية عدة إجراءات تصحيحية استجابة لملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، حتى قبل مباشرة أي مسطرة لإثارة المسؤولية. كما نبهت إلى أن بعض التجاوزات المالية يتم تضخيمها على أنها فساد، وأن تسريبات التقارير الأولية قد تؤدي إلى فهم خاطئ لأعمال الرقابة، مؤكدة أن أي قرائن قد تشكل جريمة مالية تخضع لدراسة موضوعية قبل إحالتها للنيابة العامة.
وفيما يخص الإحالات الجنائية، بينت العدوي أن الفترة بين يناير 2024 وسبتمبر 2025 شهدت إحالة 20 ملفًا للنيابة العامة شملت أجهزة الدولة والجماعات الترابية والجمعيات، ليصل عدد الملفات المحالة منذ 2021 إلى 55 ملفًا، منها ملفات في مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة، بينما تم حفظ أربعة ملفات.
أما الشكايات، فأوضحت أن المحاكم المالية تلقت خلال الفترة 2019-2026 نحو 31 شكاية من جمعيات أو أفراد، تم حفظ 30 منها، فيما توجد شكاية واحدة فقط قيد التحقيق. أما الشكايات الواردة من النيابة العامة بين يناير 2024 وديسمبر 2025، فبلغت 79 شكاية، تبين بعد الدراسة أن شكايتين فقط تستوجبان متابعة، إحداهما جنائية والأخرى للتأديب المالي. وأكدت أن الغالبية العظمى من الشكايات لا تؤدي إلى فتح تحقيقات أو إحالات، إذ لم تتجاوز نسبة الشكايات التي استوجبت إجراءات رقابية 15.7%، ونسبة التي أدت إلى التأديب المالي 1.8%، والإحالات الجنائية أقل من 1%.
وأكدت العدوي أن دور المحاكم المالية ليس معاقبة الأشخاص بقدر ما يهدف إلى حماية المال العام، وتعزيز حسن التدبير، وتوضيح أي مفاهيم خاطئة، ومنع استغلال مخرجات أعمال المجلس والمجالس الجهوية للحسابات بشكل غير مسؤول.







