دخلت مدينة القصر الكبير، منذ زوال اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، مرحلة غير مسبوقة من الاستنفار الميداني، مع شروع السلطات في تنفيذ عمليات إجلاء واسعة للسكان، شملت مراكز الإيواء نفسها، بعد أن فقدت شروط السلامة الضرورية في ظل توقعات بفيضانات وُصفت بالاستثنائية.
وبحسب معطيات متطابقة استقتها نيشان من مصادر محلية، فإن القرار جاء على خلفية بلوغ سد واد المخازن طاقته القصوى، مع تسجيل نسبة ملء كاملة، في وقت لا تزال فيه التساقطات المطرية الغزيرة مستمرة، وسط نشرة إنذارية حمراء أطلقتها مصالح الأرصاد الجوية، تحذر من كميات أمطار مرتفعة قد تتجاوز المعدلات المسجلة تاريخيًا بالمنطقة خلال فترة زمنية وجيزة.
المصادر ذاتها أكدت أن السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المصالح الأمنية والوقائية، باشرت إفراغ مخيمات ومراكز الإيواء التي أُحدثت خلال الأيام الماضية، بعدما أظهرت المؤشرات الميدانية أن هذه الفضاءات، رغم اختيارها في مواقع كانت تُصنف آمنة، أصبحت بدورها عرضة للخطر، سواء بفعل احتمال ارتفاع منسوب المياه أو نتيجة تصريف كميات إضافية من مياه السد.
وشوهدت عشرات الحافلات وهي تصطف بمحيط نقاط الإيواء، لتأمين نقل الأسر نحو مدن شمالية، من بينها طنجة والمضيق والفنيدق، حيث جرى تسخير وحدات فندقية وبنيات سياحية لاستقبال المرحلين، في إطار خطة لوجستية وُصفت بالاستباقية، تروم تفادي أي سيناريوهات مأساوية محتملة في حال تسارع الفيضانات خلال الساعات المقبلة.
في السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة أن الوضعية الهيدرولوجية لحوض اللوكوس بلغت درجة عالية من الحساسية، بفعل تلاقي عدة عوامل في وقت واحد، من بينها استمرار الأمطار القوية، وارتفاع مستوى تصريف سد واد المخازن، إضافة إلى هيجان البحر، الذي يحد من قدرة الوادي على تصريف حمولته نحو المصب، ما يرفع منسوب الخطر داخل المجال الحضري للقصر الكبير.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المياه بدأت تُسجل ارتفاعًا مقلقًا في بعض النقاط، مع مؤشرات على تسربها من تحت الأرض في مناطق معينة، الأمر الذي دفع لجنة اليقظة المحلية إلى التحذير من أن الساعات القادمة ستكون حاسمة، وقد تستدعي تشديد الإجراءات، بما في ذلك الإخلاء الشامل لمختلف أحياء المدينة دون استثناء.
وفي هذا الإطار، شددت السلطات على أن ما يجري ليس سوى إجراءات وقائية فرضتها معطيات استثنائية، مؤكدة أن سلامة المواطنين تظل أولوية مطلقة، وأن القرارات المتخذة ستظل خاضعة للتقييم المستمر تبعًا لتطور الوضع المناخي والهيدرولوجي. كما جرى التنبيه إلى إمكانية قطع بعض الخدمات الأساسية مؤقتًا، في حال استدعت الضرورة ذلك، ضمن مقاربة احترازية تهدف إلى تقليص المخاطر.
وتبقى مدينة القصر الكبير، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة أسفل سد واد المخازن، في قلب هذه التطورات المتسارعة، وسط ترقب واسع لما ستحمله الساعات المقبلة، في وقت تواصل فيه السلطات تعبئتها الميدانية، معتمدة منطق الاستباق والحد الأقصى من الحيطة، في مواجهة وضع جوي يُجمع الفاعلون المحليون على أنه من بين الأعقد التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.







