علم موقع نيشان من مصادره أن قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط قرر اتخاذ تدابير احترازية في حق المديرة السابقة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط–سلا، تقضي بمنعها من مغادرة التراب الوطني، وذلك في إطار تحقيقات قضائية جارية تتعلق بشبهات اختلالات مالية مرتبطة بتدبير المال العام.
وحسب المعطيات التي توصل بها الموقع، فإن قرار إغلاق الحدود لم يقتصر على المسؤولة السابقة، بل شمل أيضاً مسؤولين إداريين داخل الأكاديمية نفسها، من بينهم مفتش جهوي، وذلك بناء على تعليمات صادرة عن النيابة العامة، في انتظار استكمال مجريات البحث وتحديد المسؤوليات القانونية المحتملة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق مسطرة تحقيق معمقة يشرف عليها قاضي التحقيق المختص، بعد إحالة الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، على خلفية تقارير وشكايات رسمية تحدثت عن شبهات تبديد واختلاس أموال عمومية، يُشتبه في ارتباطها بصفقات عمومية أُبرمت خلال فترة سابقة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الأبحاث تهم صفقة متعلقة باقتناء مواد وتجهيزات تعليمية لفائدة الأكاديمية الجهوية، حيث أُثيرت ملاحظات بشأن مساطر الإبرام والتنفيذ، واحترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية، في مرحلة سبقت عملية دمج الأكاديميات الجهوية.
وتعود جذور هذا الملف إلى أزيد من خمس سنوات، حين تقدم مفتش جهوي بشكاية رسمية بعد توليه مهامه خلفاً لمسؤول سابق، كشف فيها عن ما اعتبره اختلالات مالية وإدارية خطيرة، ما دفع النيابة العامة إلى تكليف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط بفتح تحقيقات مطولة، قبل أن تأخذ القضية مسارها القضائي الحالي.
ويُعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش المتجدد حول البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين، الذي جرى تنزيله خلال الفترة الممتدة ما بين 2009 و2012، ورُصدت له اعتمادات مالية ضخمة بهدف تحسين جودة التعليم وتأهيل البنيات التحتية وتعزيز الحكامة داخل القطاع.
ورغم الرهانات التي صاحبت إطلاق هذا البرنامج، فإن تقارير رقابية، في مقدمتها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب افتحاصات داخلية، سجلت مجموعة من الاختلالات، خاصة على مستوى تدبير الصفقات، وتتبع المشاريع، ونجاعة صرف الاعتمادات المالية، ما فتح الباب أمام مساءلات إدارية وقضائية في عدد من الملفات.







