عادت المخاوف البيئية مجددا في جهة سوس ماسة، بعد تسجيل موت جماعي لشجر الأركان في غابات أزراراك وجبال كسيمة مسكينة بإقليم أكادير إداوتنان، وهو ما دفع النائبة خديجة أروهال، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى توجيه سؤال كتابي إلى “أحمد بواري” وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول التدابير العاجلة الواجب اتخاذها لحماية هذا الموروث الطبيعي الوطني.
ووفق المعاينات الميدانية وشهادات السكان، فإن أشجار الأركان في دواوير يفرخس، تيماشيوين، تيمسال، تالوغاشت، تبضكوكت، امالو، وأيت أحمد، تعرضت لأمراض فتاكة، أبرزها تعفن القلف وأنواع أخرى من التعفنات الفطرية. وتظهر أعراض هذه الأمراض في اسوداد الجذوع وانتفاخ القشرة، ما يؤدي إلى انفصالها عن الجذع وتوقف سريان النسغ، وصولاً إلى موت الشجرة تدريجياً.
ويشير الخبراء المحليون إلى أن هذا الوضع ليس حادثاً عابراً، بل يمثل ناقوس خطر بيئي يهدد التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
النائبة أروهال أكدت في سؤالها على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لشجرة الأركان، باعتبارها عنصراً حيوياً في مقاومة التصحر ودعماً لموروث المنطقة الثقافي والاقتصادي، مطالبة الوزارة بإطلاق دراسات علمية عاجلة لتحديد الأسباب الدقيقة للموت الجماعي واتخاذ إجراءات استعجالية للحفاظ على هذا التراث الطبيعي الفريد وفق مقاربة تشاركية.
وجدير بالذكر، أن شجرة الأركان تُعد من الأنواع الحساسة للتغيرات المناخية الحادة، ولاسيما توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والإجهاد المائي، إضافة إلى الضغط المتزايد للرعي الجائر وتدهور التربة، وهي عوامل تُضعف مناعة الشجرة وتجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
كما يؤكد مختصون في صحة الغابات أن من بين أبرز المسببات المرضية التي تصيب الأركان فطريات ممرِضة مرتبطة بتعفّن القلف وتعفّن الخشب، من بينها فطريات تنتمي إلى مجموعات معروفة بإحداث تقرحات على الجذوع وتعطيل سريان النسغ داخل الأنسجة، وهو ما يسرّع وتيرة الذبول والموت التدريجي للأشجار.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة الحاجة الملحّة إلى برامج للرصد الصحي المنتظم للغابات، وتعزيز البحث العلمي الميداني، خاصة وأن منظومة الأركان تحظى باعتراف دولي باعتبارها تراثاً بيئياً فريداً، بعد إدراج مجال الأركان الحيوي ضمن شبكة المحميات التابعة لـمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، الأمر الذي يجعل من أي تأخر في التدخل العلمي والوقائي مخاطرة حقيقية بمستقبل واحدة من أهم الثروات الطبيعية بالمغرب.







