يتصاعد منسوب التوتر داخل المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق، في مشهد يعكس حالة احتقان آخذة في الاتساع داخل عدد من المصالح التابعة لوزارة مهدي بنسعيد. فبعد أسابيع من شدّ وجذب داخلي، حسم موظفون وأطر بالمديرية قرارهم بخوض وقفة احتجاجية إنذارية صباح يوم غد الأربعاء 18 فبراير الجاري أمام مقر الإدارة بوجدة، في خطوة توصف بأنها أول تعبير ميداني عن أزمة تدبيرية تفجرت تفاصيلها في الكواليس قبل أن تطفو إلى السطح.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن شرارة الأزمة تعود إلى واقعة اعتداء مادي ولفظي ومعنوي طالت مهندسة أثناء مزاولتها لمهامها، وهو الحادث الذي أدخل العلاقة بين الإدارة وبعض الأطر في نفق من التوتر المتواصل. ورغم محاولة احتواء الوضع عبر وساطة نقابية على المستوى الوطني، فإن أجواء الاحتقان لم تهدأ، وسط حديث عن غياب مؤشرات واضحة على مراجعة أسلوب التدبير أو القطع مع ممارسات توصف داخل المديرية بغير السليمة.
مصادر نقابية أفادت بأن المكتب الوطني للاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة تدخل في إطار مساعٍ للصلح حفاظاً على السلم الإداري، غير أن تلك المبادرة، وفق الرواية نفسها، لم تفضِ إلى تغيير ملموس في طريقة التعاطي مع الأطر. ويُنظر إلى ما يجري، بحسب هذه المصادر، باعتباره امتداداً لتوترات سابقة، ما يجعل الأزمة أبعد من كونها حادثاً معزولاً.
وفي بيان لاحق، أعلن المكتب الجهوي للاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تفاصيل الوقفة المرتقبة، معتبراً أن المديرية تعيش على وقع اختلالات بنيوية في التدبير الإداري.
البيان تحدث أيضا، عن تسجيل حالات متكررة من العنف المعنوي، وخلط ما هو شخصي بما هو إداري، والتضييق على حق بعض الموظفين في التباري، فضلاً عن اتخاذ قرارات توصف بالمزاجية وغياب الشفافية في التكليفات والتنقيلات الداخلية.
كما أشار المصدر ذاته إلى ما اعتبره تهميشاً للكفاءات وغياب هيكلة تنظيمية دقيقة، إلى جانب ممارسات تمس، بحسب تعبيره، بالمسار المهني لبعض الموظفين عبر التنقيط أو التشهير أو إقصائهم من مهامهم.
وتضع الأزمة الحالية وزارة الشباب والثقافة والتواصل أمام اختبار تدبيري جديد، في ظل حديث متزايد عن توترات مماثلة في جهات أخرى. ويجد الوزير مهدي بنسعيد نفسه مطالبا، وفقا للمصادر، بتوضيح موقف وزارته من هذه التطورات، وبتحديد ما إذا كان سيفتح تحقيقا إداريا لترتيب المسؤوليات.







