عاد ملف التدبير داخل مستشفى محمد الخامس بالجديدة إلى واجهة النقاش، بعدما وجّه النائب يوسف بيزيد، عضو فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، طالب فيه بفتح تحقيق إداري ومالي وتقني بشأن صفقات وإصلاحات قال إنها لم تُنجز بالكامل، إلى جانب اختلالات محتملة تمس تزويد المؤسسة بأدوية وتجهيزات حيوية.
النائب نقل إلى الوزير ما وصفه بحالة استياء محلي من طريقة تدبير عدد من الصفقات وسندات الطلب داخل مستشفى محمد الخامس بالجديدة، داعياً إلى افتحاص دقيق لمساطر الإسناد واحترام مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص. وركز في سؤاله على صفقة للطبخ تمتد لثلاث سنوات، معتبراً أن معطيات ترتيب الشركات المتنافسة تثير تساؤلات حول أسباب إسنادها لمتعامل مصنف في مرتبة متأخرة، في وقت ظهر فيه الاسم نفسه في ترتيب آخر بعرض أقل، دون توضيحات معلنة بشأن خلفيات الاختيار.
كما أثار مسألة استفادة الشخص ذاته، عبر شركات مختلفة يشرف عليها، من صفقة خدمات الطبخ وسند طلب لاقتناء معدات مرتبطة بها، معتبراً أن تكرار الأسماء في أكثر من مسطرة يقتضي تدقيقاً لضمان الشفافية واحترام قواعد التنافس.
وفي السياق ذاته، توقف السؤال عند سندات طلب تخص اقتناء كاميرات مراقبة وكميات كبيرة من الكابلات، بلغت وفق المعطيات المتداولة نحو 30 ألف متر، بكلفة إجمالية قاربت 90 مليون سنتيم، فضلاً عن حوالي 18 مليون سنتيم لأشغال التركيب. واعتبر النائب أن حجم هذه الاعتمادات يستوجب التحقق من مدى تناسبها مع حاجيات المؤسسة، خاصة في ظل ملاحظات بشأن تكرار إسناد عمليات مرتبطة بالكاميرات والأثاث المكتبي للشركة نفسها.
غير أن النقطة الأكثر حساسية في السؤال البرلماني تعلقت بصفقة إصلاحات أُعلن عنها سنة 2024، إذ أورد النائب أن مستحقات مالية صُرفت لفائدة صاحب الصفقة رغم مؤشرات على عدم إتمام الأشغال بالشكل المطلوب، لاسيما في ما يرتبط بالصباغة والألمنيوم والسباكة والكهرباء والإنارة، حيث ما تزال وضعية بعض المرافق، وفق المعاينات المتداولة محلياً، تعكس استمرار مظاهر التدهور. وطالب بالتحقق من مدى تنفيذ الأشغال فعلياً قبل صرف المستحقات، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
السؤال لم يقف عند الجانب المالي، بل امتد إلى ما وصفه بخصاص خطير في أدوية منقذة للحياة داخل أقسام الإنعاش، من بينها أمبولات البوتاسيوم وأدوية مدرة للبول وكورتيكويدات، إضافة إلى نقص في أقنعة الأوكسجين. كما أشار إلى معطيات محلية تحدثت عن وفاة طفلة بقسم الإنعاش يُشتبه في ارتباطها بنقص أحد هذه الأدوية، داعياً إلى تحقيق عاجل لتحديد الملابسات.
وإلى جانب ذلك، أثار غياب جهاز السكانير بالمستشفى، رغم أهميته في التشخيص المستعجل، ما يضطر المرضى إلى التنقل خارج المؤسسة في حالات حرجة. واعتبر أن استمرار الخصاص في التجهيزات الأساسية يضع علامات استفهام حول ترتيب الأولويات في التدبير.
وختم النائب مراسلته بمطالبة الوزير بفتح تحقيق شامل في الصفقات وسندات الطلب والإصلاحات المشار إليها، وافتحاص مدى احترام مساطر الصفقات العمومية، والتحقق من تنفيذ الأشغال قبل صرف المستحقات، مع اتخاذ تدابير عاجلة لتأمين الأدوية والتجهيزات الحيوية وضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. وفي انتظار جواب رسمي من الوزارة، يبقى الملف مفتوحاً على أكثر من سؤال حول الحكامة داخل أحد أبرز المرافق الصحية بإقليم الجديدة.







