ذكرت وكالة رويترز أن رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين كان يسعى لشراء قصر فاخر في المغرب خلال السنوات التي سبقت وفاته، في خطوة أثارت تساؤلات جديدة حول تحركاته واستثماراته الخارجية.
و أظهرت ملفات أصدرتها وزارة العدل الأمريكية أن شركة تشارلز شواب للخدمات المالية حوّلت نحو 27.7 مليون دولار نيابة عن الممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين إلى وسيط عقاري في المغرب، في محاولة لشراء قصر خلال الأيام العشرة التي سبقت اعتقاله عام 2019، بما في ذلك تحويل واحد من حساب لم تكن به أموال كافية.
وكشفت وكالة رويترز لأول مرة أن تفاصيل المعاملات توضّح كيفية تعامل الشركة مع أموال إبستين على مدى عدة أشهر، في وقت كان يخضع فيه لتدقيق متزايد بعد تقارير صحفية صدرت عام 2018. وأظهرت الوثائق أن شركة تشارلز شواب أبلغت عن هذه المدفوعات في تقرير عن الأنشطة المشبوهة إلى شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية بعد سبعة أيام من اعتقاله.
وتبيّن من مراجعة أكثر من مئة وثيقة أن الشركة فتحت في أبريل عام 2019 ثلاثة حسابات لشركات مرتبطة بإبستين، من بينها حساب لشركة ساوثرن تراست، التي كانت تحاول شراء قصر بين النخيل الفاخر في مراكش. وأدرج في الحساب ريتشارد كان، محاسب إبستين، كشخص مفوض، فيما سُجل إبستين رئيسًا للشركة ومالكها المستفيد الوحيد.
وخلال الفترة بين 26 يونيو و9 يوليو عام 2019، أصدرت الشركة تعليمات بتحويل مبلغ يعادل نحو 12.7 مليون دولار لإتمام الصفقة، قبل أن تلغي العملية. ثم تلقت الشركة طلب تحويل آخر موقّعًا من إبستين، وأرسلت 14.95 مليون دولار لشراء العقار ذاته، رغم عدم كفاية الرصيد في الحساب بانتظار إعادة الدفعة الأولى.
ورفضت الشركة التعليق على تفاصيل الحسابات، مؤكدة أن اللوائح الاتحادية وقوانين الخصوصية تفرض عليها الحفاظ على السرية. وقالت في بيان عبر البريد الإلكتروني لرويترز إن أحد مساعدي إبستين فتح الحسابات في أبريل 2019، وإن فريق المخاطر بدأ التحقيق بعد وقت قصير، مضيفة أنه خلال 60 يومًا من بدء المراجعة أُبلغ العميل بقرار إغلاق الحسابات وإنهاء العلاقة، كما أُحيل الأمر إلى سلطات إنفاذ القانون الاتحادية.
وبموجب قانون السرية المصرفية الأمريكي، يجب على المؤسسات المالية تقديم تقارير عن الأنشطة المشبوهة خلال مدة أقصاها 30 يومًا من اكتشاف الوقائع، إضافة إلى الإبلاغ عن المعاملات النقدية التي تتجاوز عشرة آلاف دولار يوميًا للمساعدة في مكافحة غسل الأموال.
من جانبه، قال وسيط العقارات في مراكش مارك ليون إن إبستين حاول شراء قصر بين النخيل لأول مرة عام 2011، واستمرت المفاوضات حول السعر والشروط لسنوات. وتشير قائمة عقارات ضمن ملفات وزارة العدل إلى أن القصر يمتد على مساحة 4.6 هكتار، ويضم جدرانًا مذهبة، وحمام بخار، و60 نافورة رخامية، ومسبحًا مكشوفًا، وجاكوزي، وحدائق بها مئات أشجار الزيتون وأكثر من ألفي نخلة، في مساحة أكبر من حديقة واشنطن سكوير بارك في نيويورك أو ما يعادل نحو ستة ملاعب كرة قدم.
ودافع ليون عن دوره في تسهيل عرض إبستين، قائلاً إن إبستين كان قد أدين عام 2008 وقضى عقوبته، ولم يكن هناك ما يمنعه قانونيًا من محاولة شراء عقار في المغرب، مضيفًا أنهم لم يكونوا على علم باستمراره في ارتكاب جرائمه.
وتوفي إبستين في السجن في غشت 2019 بينما كان يواجه اتهامات اتحادية أمريكية تتعلق بالاتجار بالجنس.







