أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن السلطات النقدية لا تعتزم في الوقت الراهن الترخيص لشركة “ريفولوت” البريطانية، المتخصصة في الخدمات المصرفية الرقمية، لدخول السوق المغربية، مشيراً إلى أن أولويات البنك المركزي تتركز حالياً على ملفات استراتيجية أخرى.
وأوضح الجواهري، خلال ندوة صحفية، أن مسؤولي الشركة أبدوا اهتماماً بالاستثمار في المغرب، وعقد معهم لقاء خلال الأسابيع الماضية، غير أن الظروف الحالية لا تسمح، بحسب تعبيره، بالمضي قدماً في هذا التوجه.
وأرجع المسؤول ذاته هذا الموقف إلى انشغال بنك المغرب بعدد من الأوراش المهمة، من بينها المفاوضات الجارية مع الشركاء الأوروبيين بشأن الإطار التنظيمي لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، فضلاً عن الاستعداد لتقييمات دولية مرتقبة من قبل مؤسسات مالية دولية وهيئات مختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما أشار الجواهري إلى أن شركة “ريفولوت” لم تتقدم إلى حدود الساعة بأي طلب رسمي للحصول على ترخيص بنكي أو إذن لمزاولة نشاطها بالمملكة، موضحاً أن الاتصالات القائمة معها تندرج في إطار استكشاف فرص الاستثمار فقط.
ويرى بنك المغرب أن الخدمات التي تستهدفها الشركة البريطانية تحظى بالفعل بحضور قوي داخل السوق الوطنية، سواء من خلال البنوك التقليدية أو مؤسسات الأداء، ما يجعل هذا القطاع مغطى إلى حد كبير من قبل الفاعلين المحليين.
وفي المقابل، أكد والي البنك المركزي أن مسؤولي “ريفولوت” أبدوا تفهمهم للموقف المغربي، معبرين عن استعدادهم لإعادة دراسة فرص دخول السوق مستقبلاً إذا توفرت الظروف المناسبة.
وتعد “ريفولوت” من أبرز شركات التكنولوجيا المالية على المستوى العالمي، إذ تقدم خدمات مصرفية رقمية متنوعة تشمل الحسابات البنكية والتحويلات الدولية والاستثمار، وتخدم عشرات الملايين من العملاء عبر أكثر من 160 دولة.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه القطاع البنكي المغربي تحولات متسارعة نحو الرقمنة، كان آخرها إعلان مجموعة “التجاري وفا بنك” إطلاق أول بنك رقمي بالمملكة، في خطوة تعكس احتدام المنافسة في مجال الخدمات المالية الرقمية.







