في وقت تتصاعد فيه مؤشرات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، عاد برنامج “فرصة” إلى واجهة النقاش البرلماني من بوابة الدعوة إلى إعادة جدولة ديون عدد من مستفيديه، بعد تعثر مشاريعهم وتحولها من رافعة أمل إلى مصدر ضغط مالي ونفسي.
السؤال الشفوي الذي وجّهه النائب محمد البوعمري، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، الى وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، لم يأت في سياق سجال سياسي عابر، بل في لحظة اجتماعية حساسة تتقاطع فيها أزمة الشغل مع انتظارات واسعة من البرامج العمومية الموجهة للشباب.
البرلماني وضع الحكومة أمام مسؤولية ما اعتبره اختلالات بنيوية رافقت تنزيل البرنامج، مشيراً إلى تأخر في تحويل القروض، وتعقيد في المساطر، وغياب مواكبة فعلية خلال مراحل إطلاق المشاريع. هذه العوامل، بحسب السؤال، أفرزت وضعيات صعبة لعدد من الشباب الذين وجدوا أنفسهم ملتزمين بتعهدات مالية في وقت لم تتبلور فيه مشاريعهم بالشكل الذي يسمح بتأمين مداخيل قارة.
وتحت ضغط الشروط الإجرائية ومتطلبات الانطلاق، اضطر بعض المستفيدين، وفق المعطيات المثارة، إلى اللجوء إلى الاقتراض من محيطهم العائلي والاجتماعي، في انتظار صرف دفعات الدعم. غير أن تأخر التحويلات وتزامن انطلاق المشاريع مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار السوق، جعلا هوامش الربح تضيق منذ البداية، قبل أن تدخل بعض المشاريع مرحلة التعثر أو التوقف النهائي.
في هذا السياق، يطالب الفريق النيابي بإجراءات استعجالية تضع في صلبها إعادة جدولة الديون المترتبة على المستفيدين المتعثرين، إلى جانب البحث عن صيغ دعم استثنائية أو آليات إنقاذ للمشاريع القابلة للاستمرار. فالرهان، كما جاء في السؤال، لا يتعلق فقط بتدبير ملف مالي، بل بحماية كرامة شباب انخرطوا في برنامج عمومي بثقة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مديونية وضغط نفسي وفقدان تدريجي للثقة في جدوى المبادرات الرسمية.
وتلامس المساءلة البرلمانية كذلك البعد الاستراتيجي للسياسات العمومية في مجال التشغيل، خاصة في ظل إعلان الحكومة عن خطة بقيمة 15 مليار درهم لتحفيز سوق الشغل وإنعاش الاستثمار. غير أن تجربة “فرصة”، كما يعكسها هذا السؤال، تطرح إشكالية النجاعة والقدرة على التتبع والتأطير، حتى لا تتحول البرامج الموجهة للشباب إلى تجارب قصيرة النفس تنتهي بكلفة اجتماعية أكبر من عائدها الاقتصادي.
ويطالب النائب بكشف مآل البرنامج وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية عند الاقتضاء، مع تقديم ضمانات واضحة تحول دون تكرار الاختلالات ذاتها في مبادرات مستقبلية. فالمطلوب، بحسب مضمون السؤال، ليس فقط معالجة آثار التعثر، بل إعادة الاعتبار لفلسفة المواكبة والدعم الحقيقي، حتى تظل المبادرة الحرة خياراً ممكناً لا مجازفة غير محسوبة.







