علمت نيشان من مصادر مهنية بالقصر الكبير أن أزيد من 200 موظف بقطاع الصحة، من أطباء وممرضين وأطر إدارية، يواجهون منذ أيام تبعات إدارية أعقبت انتهاء فترة الإجلاء الاضطراري التي عرفتها المدينة، في سياق استثنائي فرضته اعتبارات السلامة وأدى إلى نزوح واسع شمل الساكنة وعدداً من العاملين بالمرافق العمومية.
المعطيات التي حصلت عليها الجريدة تفيد بأن الإدارة سارعت، مباشرة بعد استئناف العمل، إلى مطالبة المعنيين بتوقيع محاضر استئناف العمل، وهو إجراء اعتبره عدد من المهنيين بمثابة تثبيت لحالة “انقطاع عن العمل” طيلة نحو أسبوع ونصف، رغم أن مغادرة المدينة تمت في إطار ظرفية قاهرة لم تكن خياراً فردياً. وتزامن ذلك مع توجيه أكثر من 200 استفسار كتابي حول الغياب خلال فترة الإخلاء، ما عمّق شعوراً بالاستياء داخل الأوساط الصحية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن بعض الحالات تجاوزت مرحلة الاستفسار إلى تفعيل مسطرة ترك الوظيفة (Abandon de poste)، في خطوة وُصفت بالمتسرعة قياساً بطبيعة المرحلة. إذ يرى مهنيون أن تطبيق هذه المسطرة دون استحضار السياق الاستثنائي للأزمة يطرح إشكالاً قانونياً وإدارياً، ويهدد بترتيب آثار تأديبية ثقيلة على مسارات مهنية تمتد لسنوات.
في المقابل، تكشف المعطيات أن عدداً من الأطر الصحية واصلت العمل بمدينة العرائش خلال فترة الإجلاء، رغم غياب مذكرات انتقال رسمية، وتحملت مشقة التنقل بين المدينتين في ظروف صعبة. غير أن بعض هؤلاء تفاجؤوا بدورهم بتوصلهم باستفسارات حول “الانقطاع”، في مفارقة اعتبرتها المصادر دليلاً على ارتباك في تدبير مرحلة ما بعد الأزمة.
كما تم تسجيل حالات لموظفين انتقلوا بصفة رسمية إلى مدن أخرى، قبل أن يتوصلوا بإنذارات تدعوهم إلى العودة الفورية إلى مقرات عملهم الأصلية، ما يعكس، وفق توصيف مهنيين، خللاً في التنسيق الإداري يستوجب التصحيح العاجل تفادياً لتفاقم التوتر داخل قطاع يعاني أصلاً من ضغط متزايد وخصاص في الموارد البشرية.







